التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - المدرسة الاجتماعية
تدرسها مجردة عن الشعوب وعاداتها الجزئية تصبح فلسفة من الدرجة الاولى.
وليس الدين- كما يدّعى الاجتماعيون- ظاهرة اجتماعية نستخلصها من دراسة مجموع الطقوس والشعائر الدينية، وانما يتصل الدين بمنابعه في القلب والضمير عن طريق اخلاص النية في الاتجاه، وبالتعبّد والمناجاة بعيداً عن كل شعائر أو طقوس [١].
فلأن الانسان كان فيه فطرة الدين وجدت الشعائر الاجتماعية والطقوس العامة للدين «وليس العكس».
فالاحساس بوجوب العبادة كان سبب لوجود المسجد وليس العكس كما ان الاساس بالجوع كان سبباً لوجود المطاعم وليس العكس.
وحتى «دوركايم» حينما أراد التمييز بين الدين وغيره استخدم عبارة المقدس وقال: تفترض العقائد تقسيم الاشياء والعالم الى ما هو مقدس وما هو غير مقدس، واعتبر هذا التقسيم هو الصفة الممّيزة للفكر الديني مهما بلغت درجة سذاجته أو تعقده [٢].
ونتساءل: ما الذي جعل الانسان يميز بين المقدس وغير المقدس واساساً من أين جاءت فكرة التقديس لو لم تكن للانسان فطرة التعالي عن المادة والتحليق في سماء القدس والطهر المعنوي.
وكذلك رأى «موسى» ان كل الديانات نجد فيها نوعاً من المثالية الروحية التي تتجلّى في القربة من الله بالتسابيح والعبادات والقربان والاماني، وتلك مظاهر دينية خالصة [٣].
بل وحتى (اوجست كونت) مؤسس المنطق الوضعي اكّد على قيمة ثابتة في النفس البشرية هي منشأ الاخلاق حيث اعترف بوجود فطرة حب الآخرين واعتبره من اقوى الغرائز [٤].
[١] - المصدر ص ٢١٧- ٢١٨.
[٢] - المصدر ص ١١١.
[٣] ٥- المصدر ص ١١٣.
[٤] - راجع د. فروغي في كتابه: سير حكمت در اوربا بالفارسية ج ٣ ص ١٢٧..