التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - نقد المدرسة الإرادية والصورية
على السلطة انما يكون صادقاً إذا عبّر عنه الفرد بالثورة والعصيان. والا فهو بالتالي يعتبر راضياً).
اقول هذا الرضا الواضح (العقد الاجتماعي والانتخاب الحر) او الضمني (السكوت العملي) انما ينطويان على قبول للعلاقة القائمة بين الطرفين والتي يحددها القانون.
والقانون- بهذا المفهوم- يقوم بدور الوسيط، وهذا هو الدور الاساسي للقانون كصورة وشكل، بعيداً عن المضمون والمحتوى. أي سواء كان قانوناً عدلًا أم جائراً. انه أشبه ما يكون بعقد الزواج والذي تختلف صوره ومحتوياته من شعب لآخر اختلافاً كبيراً. الا ان المطلوب منه مجرد انشاء علاقة ثم تكون سائر ابعاده مسائل ثانوية نسبة الى هذا الدور الاساسي.
ثانياً: المذهب الصوري باهتمامه بهذا الجانب الشكلي للقانون، اراد ان يصلح الجانب الاساسي للقانون، ان من ناحية علاقات بنوده ببعضه، وان من جهة سهولة فهمه وتطبيقه، وبالتالي فهو يخدم علم القانون- من هذه الزاوية- خدمة كبيرة.
من هنا اعتقد «كلسن»، الذي يعتبر الوجه اللامع في هذا المذهب، اعتقد ان القانون يأمر كما يفعل المنطق وقواعد النحو أو الاخلاق، في حين ان علوم النحو الطبيعي تتولّى الشرح والتفسير.
ويقول: (في معرض تفريقه بين الامر الاخلاقي الذي ينطوي على أمر صارم وبين القانون) أما الأمر القانوني فهو- على النقيض من ذلك- افتراضي ومربوط بارادة الغير، انه افتراضي لأن الامر خاضع لشرط معيّن، كأن تقول: امتنع عن الاقدام على عمل ما إذا اردت ان تحصل على نتيجة معينة، هو منوط بإرادة الغير من حيث ان الامر يصدر عن غير الجهة التي يوجّه اليها [١].
ومن هنا فان قانون التجمّع وقانون الجمعية وقانون الدولة سواء كانت قمعيّة أم ديمقراطية أم دينية. كل اولئك يقسم بذات الخاصية الاساسية للقانون. وهو بناء قواعد متكاملة للسلوك. (أو قل عملية افتراضات منسّقة).
ثالثاً: ان المذهب الصوري، قد اضاف تحليلات لطيفه على القانون، ولكنه ارتكب
[١] - فلسفة القانون ص ٢٣..