التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - ٧/ الاخلاق الكانتية
في كل روح، سوى ماهية «العقل العملي» (وهذا هو الاسم الذي يطلقه «كانت» على العقل الانساني من حيث اشرافه على الممارسة العملية للسلوكات ومقابل «القعل المحض» الذي هو العقل الانساني من حيث بحثه عن معرفة العالم)، وهكذا يصبح بإمكاننا وضع صيغة عامة وعقلانية تأذن بتوجيه الفاعلية تلقائياً وفي كل الحظة: «تصرف بحيث تستطيع ان تريد جعل دافع فعلك قاعدة كلية» .. (ويصبح الفعل مداناً في اللحظة التي نلمس فيها ان جعله كلياً مما يقودنا الى تناقض منطقي: فتعميم مبدأ الكذب من شأنه بحدّ ذاته ان يدمر هذا المبدأ .. إذ انه لن يبق هناك من ينخدع بأي شخص آخر) [١].
ولكن اذا كان ذهني يضع الاخلاق، فان ذهن الآخرين يضعه ايضاً فهم- كما أنا- مشرعون. لذلك يرى ما يلي:
الف- يجب احترام فكرة الكلية، فهي القاعدة لكل اخلاقية حيثما وجدت .. أي لدى كل كائن إنساني. وهذا ما يؤدي الى قاعدة وجوب اعتبار الانسان دائماً «كنهاية بحد ذاته»، أي ك- «مطلق» (لكونه يحمل مبدءاً مطلقاً)، وتجنب اعبتاره أبداً كوسيلة ... وينتج عن ذلك إدانة الفسق مثلًا ولاسترقاق لأنهما يعنيان جعل المرأة أو الرجل اداة للملذات او للعمل [٢].
ب- يجب على كل كائن بشري: ان يتصرف بحيث يشعر بنفسه «كموضوع ومشرع» في الوقت نفسه. ذلك انه بالنظر لكون الانسان مطلق، فهو لا يستطيع الخضوع في سلوكه لأية قاعدة خارجية، بل يخضع للقواعد النابعة عن ارادته الذاتية فحسب ولكن يجب على هذه الارادة ان تتذكر ان الاشخاص الآخرين هم ايضاً مطلقون، فلا يستطيعون بالتالي الشعور بالإلتزام تجاه قانون اخلاقي الا اذا كان صانعه ذاته- وهو المساوي لهم- يشعر بالخضوع له [٣].
وبالاختصار فأن القاعدة التي يتركّب منها الطابع الاخلاقي هي في ان يعمل المرء على جعل ارادته متّفقة مع ارادات جميع الاشخاص العاقلين. ويطلق «كانت» اسم «سيادة الغايات» على هذا المثل الاعلى، أي ذلك الانسجام (الذي يجب تحقيقه) بين
[١] - المصدر ص ١١٥.
[٢] - المصدر ص ١١٥- ١١٦.
[٣] - المصدر ص ١١٦..