التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - ١/ مبادئ القانون الطبيعي
لتحقيق العدالة، والذي يحتاج الى اتفاق بين ابناءه، لكي يخول كل فرد صلاحيّته وحقوقه لأغلبية اعضاء المجتمع. وبما ان القانون الطبيعي جعل كل فرد حر فانّ هذه الحرية، لا تنتقل الى السلطة بصورة مطلقة، ومن هنا فاذا خالفت أيّة حكومة هذا القانون الطبيعي، فانها تفقد شرعيتها [١].
أما (كانت) فقد جعل الانسان اصل القانون وجعل العقل هو الذي يكتشفه، ولكنه اكد ان العقل يحكم بالمبادئ الاخلاقية، والتي هي ايضاً مبادئ سياسية، وهكذا يعتبر (كانت) مبادئ القانون، من المسبقات العقلية. التي يعرفها الانسان بذاته، واعتبر الحرية هي من المبادئ الاساسية التي يعرفها العقل بذاته. ومن هنا فقد جعل اصل الدولة العقد الاجتماعي، وانطلاقاً من مبدأ الحرية جعل (العقد) اساس العلاقات الاجتماعية في القانون والحقوق المتبادلة بين الناس، وهكذا لا يأبه بالحبث عن عدالة العقود والاتفاقات القائمة بين الناس. ويعتبر هذا الرأي اساس القوانين الغربية، بالرغم من بعض التعديلات التي جرت عليه في مواضيع الإكراه والعيب وما اشبه.
وفيما يتصل بالعلاقات الدولية يرى كانت: ان الامم لا تزال تعيش في افق القانون الطبيعي الذي يعطي لكل امة حقوقاً لا تزول الا بالحرب [٢].
والفيلسوف السياسي المعروف «رسو» استطاع- بقلمه الذي فاض حيويّة وعاطفة، ان يكرّس نظرية العقد الاجتماعي في عالم السياسة. ولم يكن يبحث عن مبادئ فطريته، بقدر ما كان يفتّش عن حكومة صالحة لتكريس تلك المبادئ، التي رأى الحرية اصلها. وقد انطلق (رسو) في نظريته السياسية، من مبدأ فطرة الحرية عند الانسان، والتي لا يمكن التنازل عنها، فلا يمكن- مثلًا- ان يبيع شعب نفسه لملك جبار، لأن هذه الحرية عنوان انسانية الانسان، ومن هنا فيجب ان تؤسس شركة اجتماعية لإدارة الدول بصورة متساوية، لكي تنتقل حقوق الافراد الى شخصية معنوية (وليس الى شخص معين) تتمثّل في حاكمية القوانين [٣].
حقاً هذه النظرية نفعت الشعوب، ولكنها لم تعالج جذر المشلكة، إذ ان الجبابرة
[١] - للمزيد من التفاصيل: د. كاتوزيان. فلسفة حقوق (بالفارسية) ج ١ ص ٣٨- ٤٠.
[٢] - المصدر ص ٤٩- ٥١.
[٣] ١- المصدر ٢٥- ٥٥..