التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - ٦/ الانسان بين الايمان والظلم
«وما كنّا مهلكي القرى الا وأهلها ظالمون» [١].
«ولقد اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبيّنات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين» [٢].
ولعلّنا نستوحي من هذه الآية ان مظهر ظلمهم الكفر بالحق. وعدم ايمانهم بالرسالة الإلهية.
وقال الله تعالى:
«وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا» [٣].
والظلم يقابل العمل الصالح كما ان الكفر يقابل الايمان فاذا كان الجانب العملي للايمان هو العمل الصالح فان النتيجة العملية للكفر هي الظلم.
وقال الله تعالى:
«وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون» [٤].
وقال تعالى:
«الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لم الأمن» [٥].
وهكذا كل كفران بحق وعدم وفاء به أو عدم اعتراف به يعتبر ظلماً وهو- بالتالي- قيمة مضادة. فالشرك بالله ظلم عظيم، لأنه يمثّل ذروة الكفر بنعمه وعدم اداء حقه وكذلك- في ادنى مراتبه- سلب دابة صغيرة كالنملة رزقها ظلم لأن لهذه الدابة حقاً في الرزق.
[١] - قصص/ ٥٩.
[٢] - يونس/ ١٣.
[٣] - كهف/ ٥٩.
[٤] - هود/ ١٧.
[٥] - انعام/ ٨٢..