التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - ١/ ما هي القيمة؟
ثالثاً: وبما ان حقيقة القيمة- فيما يبدو لي- كونها هدف الانسان فان للإنسان نمطين من الغايات: المقدسة والمشروعة. فاما الغاية المقدسة فهي التي تعبّر عن عقل الانسان المتطلّع الى الغيب، وعن ضميره المغموس بحب الخير والفضيلة، وأسمى تجلياته عبادة الله الخالق الرازق المدبر سبحانه.
واما الغاية المشروعة، فهي الحاجات المادية التي لا تتنافى وتلك الغاية المقدسة، مثل حب الشهوات من النساء والبنين و .. و ..
وفي هذا القسم تشبه القيمة «الدافع» لانها، كما الدافع، اعمّ من المقدس والمشروع، على ان الدافع قد يكون غير مشروع (كالدافع الى الجريمة) فيكون أعم من القمية حيث لا يمكننا ان نسمى الدافع الى الجريمة قيمة.
رابعاً: انها تعطينا «معايير» و «مقاييس» و «موازين» (التعابير تختلف والمعنى واحد) ونستطيع بتلك المعايير اكتشاف التالي:
الف- اختيار اقرب الوسائل الى الهدف.
باء- انتخاب الامثل والافضل من بين البدائل في تحقيق الاهداف .. فاذا كانت لدينا وسيلتان كلتاهما قريبان الى الهدف، ولكن احدهما كانت أمثل من الناحية الاخلاقية (القيمية) من الثانية انتخبناها.
جيم- الحكم على الاشياء إيها احسن واجمل.
دال- الحكم على الافعال ايها افضل وخير املًا.
خامساً: اعطاء صفة الالزام والوجوب في حياة الناس. فالفضيلة قيمة «يجب» التحلي بها، والعدالة قيمة لازمة على الناس، والاحسان «قيمة» ينبغي ممارستها.
سادساً: القيم المقدسة تفيض من عقل البشر، والعقل واحد عند الجميع، فهم يشتركون فيها ويتواصلون بها، ويتحاكمون اليها فهي قاعدتهم المشتركة، وحصنهم المنيع، الذي يحميهم من اعتداء بعضهم على بعض.
سابعاً: اما بالنسبة الى القيم المشروعة، فهي تختلف من انسان لآخر، لانها تتعلق بحاجاتهم المادية. ولكنها لا تكتسب صفة الشرعية ولا تصبح «خيراً» حسب اللغة الدينية الا اذا خضعت لمعايير القيم المقدسة.