التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - ٣/ نقد القانون الطبيعي
في الاستفادة منه فان العقل البشري جزء من النشاط الحيوي فوق المادي للانسان، وانما يعرف العقل الحقائق بالاندماج بها وبطريقة الاستبطان.
وعند (برجسون) هناك انظمة وعادات واعراف تتصل بالجانب المادي من الانسان وهو الجانب الأدنى من العقل عنده [١].
ويعتقد (برجسون) الذي سمّيت فلسفته بفلسفة الحياة، لأنه اعتبرها جوهر الوجود، يعتقد: ان المجتمع هو مصدر القسم الثاني من الاخلاق (الادنى من العقل) والاخلاق بهذا المعنى هي مجموعة من العادات تمكن مقارنتها بغرائز الحيوانات؟ لأن افراد المدينة يتماسكون كالخلايا في الجسم الواحد [٢].
أما اساس القسم الاول من الاخلاق فهو الحدس والانفعال الخلّاق لمؤسّسي ومصلحي الاديان والمتعبّدين الغامضين والقدّيسين، وهؤلاء يقومون باختراع الفنان. وهذا النوع من الاخلاق انساني عالمي وليس فقط اجتماعياً خاصاً بجماعة معينة [٣].
وبالرغم من ان نظرية (برجسون) الحيوية، التي اتبعها جمع كبير من فلاسفة القانون، اعتبرت من النظريات المخالفة للمذهب الطبيعي، الا انها ايّدت- بطريقة مختلفة- نتائج هذا المذهب، وهو وجود مبادئ عليا، يمكن للانسان ان يكتشفها بطريقة الاشراق، وهي عامة لكل البشر.
واعقتد ان نظرية (هيسول) الأماني، التي سميّت بفلسفة الجوهر، هي الاخرى تنتهي الى ذات النتيجة مع بعض الفروق. فان القيم عنده موجودة في عالم علوي يسمّيه ب- (مملكة القيم) والناس لا يتساوون في الاستلهام منها، لان بعضهم اقدر من بعض في وعي تلك القيم (والاتصال بتلك المملكة العليا)، وان وجود تلك القيم لا يرتبط بوجود الانسان، بل هي خالدة في مكانها [٤].
ولكن (هيسول) يرى بأن هناك فارقاً بين القيمة الاخلاقية، وبين الامر المستمد منها، فبينما الاولى ابدية خالدة، فان الثاني يمكن ان يتغير بحسب الظروف، وبحسب قدرة
[١] - المصدر ص ٧٧.
[٢] - النظرية العامة للقانون ص ٢٠٦.
[٣] - المصدر ص ٢٠٦.
[٤] - المصدر ص ٢٠٨..