التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - ٣/ نقد القانون الطبيعي
وقد بحثنا في الجزء الاول من هذا الكتاب: ان العقل هو ضمان فهم الحق، ووعي الوحي واستقامة الحياة، وان الرسالة الاسلامية جاءت لايقاظ العقل البشري من سباته كما وانها، جعلته شاهداً على تفاصيل الشريعة.
ولكن الايمان بالقانون الطبيعي لا يكفي لفهم سائر معطيات القانون وذلك لسببين:
اولًا: ان القانون الطبيعي هو جملة من المبادئ الخالدة، التي يختلف فيها الناس، وقد اختصرتها المدرسة الطبيعية الحديثة، حتى وضعتها في بضع كلمات، وحسب د. «كاتزويان» لقد تركت المذاهب (الفلسفية) في القرن العشرين التطلّعات السامية، وحدّدت القانون الطبيعي في بضع قواعد عامة، واعتبرت سائر القواعد الحياتية عرضه للتغيير حسب التطورات الاجتماعية [١].
وهي: القواعد التي يعترف بها الذوق السليم، والعقل، مثل احترام الحياة والحرية والكرامة واعتبرت هذه المبادئ مقبولة عقلياً ونافعة للحاجات الاجتماعية [٢].
اما الاستاذ (لوفور) الفرنسي، فقد حددها في ثلاث قواعد رئيسية: احترام الاتفاقات التي عقدها الانسان بحريته. وحد الاضرار الناتجة عن فعل الانسان واحترام القوى الاجتماعية [٣].
بينما نجد (استامر)، الفقيه الإلماني يرى، العدالة المبدأ الاساسي، ولكنه يعتقد بأنها تختلف حسب الظروف، ويرى ان كل مجتمع بحاجة الى امرين: قواعد لاحترام حقوق الآخرين. وقواعد للتعاون، وان تحقيق هذين الهدفين، يختلف حسب اختلاف الزمان والمكان، ويرى: ان المبادئ التي زعم الفلاسفة انها خالدة ليست كذلك. وانما هي متغّيرة حسب الظروف بلى الخالد هو العدالة والتطلّع لتحقيقها والتي يورث في كل مجتمع نوعاً من القوانين المناسبة [٤].
وعند (برجسون) الفيلسوف الفرنسي، الذي جدّد ذكريات نظريات الاشراق، يتخذ المذهب الطبيعي شكلًا جديداً، حيث يعترف بدور اساسي للعقل، ولكن حسب منهجه
[١] - فلسفة حقوق (بالفارسية) ص ٦٢.
[٢] - المصدر ص ٦٣.
[٣] - المصدر.
[٤] - المصدر ص ٦٧..