التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٣ - باء - المحافظة على المؤسسات الاجتماعية
ويرى ان هذا النوع المختصر من القانون كان يلائم المجتمع القائم على اساس القرابة العائلية، ويضيف قائلًا: حيث تفي المؤسسات العائلية بالجزء الاكبر من الحاجات الاجتماعية، (هناك) نجد مصدرين للإحتكاك في مثل هذا النظام: الاول هو تصادم المصالح العائلية الذي تؤدي الى الخلاف بين عائلة واخرى والثاني، هو الخلافات التي تحدث للشخص الذي لا ينتسب الى أي عائلة [١].
وبعد ان يرى ان الحاجة الى القانون تصبح ملحة لتنظيم حياة اللامنتمين الى العوائل يقول: وهكذا يحلّ النظام السياسي، محل النظام العائلي، كأداة رئيسية في عملية الضبط والتنظيم الاجتماعي [٢].
وبهذا يرى ان القانون يفي بحاجة الضبط والامن في هذه الحدود الضيقة في مثل هذا المجتمع، لأن ابرز قيمة ينشدها هذا المجتمع هو هذا الاستقرار لا اكثر.
باء- المحافظة على المؤسسات الاجتماعية:
وفي المجتمع الاغريقي: حيث حلّ التنظيم السياسي للدولة مكان التنظيم العائلي، مع محافظة العوائل على سلطتها، أصبحت المشكلة هي: الصراع بين الطبقة الارستقراطية (العوائل المنظّمة) وبين جمهور الذين لا ينتمون الى عائلة. فكانت الحاجة الاجتماعية الرئيسية، التي لم توفّرها ايّة منظمة اجتماعية، هي استقرار المؤسسات الاجتماعية بشكل عام، وقد اصبح الوفاء بهذه الحاجة المتخذة شكل المحافظة على الوضع الاجتماعي القائم (اصبح هو) المفهوم اليوناني: ثم الروماني، ثم مفهوم العصر الوسيط للغاية من القانون [٣].
ومن هنا، كان اهم قيمة استهدف القانون تكريسها هي الحفاظ على الوضع الاجتماعي القائم.
وهكذا اصبحت الحاجة الى توسيع النظرة الى الامن حتى يصبح امن المؤسسات لا امن الافراد فقط سبباً لتطورّ القانون.
[١] - المصدر ص ٤٨.
[٢] ١- المصدر ص ٤٨.
[٣] ٢- المصدر ص ٤٨- ٤٩ ..