التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - ٨/ المذاهب القانونية تتكامل
لعلّ البصائر التالية- تعطينا الاجابة عن ذلك.
الف- في البدء نعرف ان للقانون مبادئ ثابتة، هي تلك القيم العليا، التي تستوحى في العقل والوحي وتتناسب مع سنن الله (وتقديره وقانونه) في طبيعة الانسان وفي الحياة والتي فطر كل انسان عليها ولا تختلف من عصر لآخر ولا من شعب لآخر.
وقد بحث في ذلك المذهب الطبيعي، وتحدثنا عنه في بحوثنا السابقة.
باء- ثم ان للقانون شكلًا (صورة) وجوهراً (محتوى). وصورة القانون هي تلك التشريعات التي تبدأ بالدستور، وتنتهي باللوائح، وتمرّ بالمواد القانونية، وهذه الضورة لا تصبح قانوناً، لا بعد مروره بتشريع مشرع (وحي- أو حاكم- أو مجلس تشريعي) وعن صورة القانون وعلاقة بنوده ببعضه، وارادة المشرّع. يتحدث المذهب الصوري والارادي. ولا ريب في اهمية دور هذين المذهبين في سبر غور القانون وفقه ابعاده.
جيم- محتوى القانون يتكيف مع طبيعة الأنسان والمؤثرات التي تؤثر فيه تنعكس على القانون الذي يشرع من اجله. ومعروف ان الانسان عقل وارادة عليا- وايضاً شهوات وهواء، وحاجات مادية. والقانون الذي يلغي احد جانبي حياته، يعتبر فاشلًا ولأنه عقل، فهو يتطلّع الى اخلاق فاضلة وقيم يتجاوز ذاته بها، ومن هنا ينبغي ان يكون القانون هادياً له الى حياة افضل. ولا يجوز ان يكون صورة طبق الاصل لواقعه انّى كان فاضلًا.
دال- كما ان الانسان يتأثر بتاريخه، وبتلك التراكمات من التجارب، ولذلك فإلغاء تاريخ البشر في القانون إلغاء لأصله، وهكذا نعلم بأهمية المذهب التاريخي والتجريبي.
هاء- والقانون يوضع من قبل دولة حاكمة- فلا يجوز إلغاء دورها وصبغتها عن مجريات القانون، وهذا محتوى المذهب السلطوي (هيجل ورسو).
ولكن السلطة ليست صاحبة الحق في تنفيذ اهواءها على الناس. وهنا علينا الا نشبّه بين السلطة المنفذّة للقانون والسلطة المشرّعة له. صحيح ان هناك تفاعلًا بينهما، وتأثيرات متبادلة، ولكن جوهر القانون ومحتواه يجب ان يكون بعيداً عن ميول السلطات وأهواءهم.
واو- وانما يوضع القانون من اجل المجتمع الانساني، والمجتمع كتلة من الحاجات