التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - نقد النظرية الفردية
من هنا تجد بعضهم يعتبر الحرية الخير الاعظم وان كل قانون شرّ [١].
وهكذا مضت هذه النظرية على ثلاثة اسس سياسية واقتصادية وقانونية.
أولًا: سياسياً.
الدولة ناشئة ارادة الامة. وعليها تحمي حريات ابنائها بكل قدر ممكن. فحرية البيان (الصحافة) وحرية المهنة. وحرية السفر والإقامة، وحرية المبدأ والعقيدة، وغيرها مكفولة سياسياً.
والسلطة هي للشعب، وانما تبقى الحكومة مادام الشعب راضياً (ومبايعاً لها ضمن العقد الاجتماعي) فاذا حجب الشعب ثقتهُ سقطت الحكومة.
ثانياً: اقتصادياً.
التنافس الحرّ اساس الاقتصاد، ويؤدي الى صالح المجتمع. ولا يجوز للدولة ان تتدخل في عقود ومعاملاتهم، وانما السوق (وقانون العرض والطلب) تحدد الاسعار، وعلى الدولة ان تضمن الأمن فقط. ولا تتدخل في الاسعار.
ثالثاً: قانونياً.
كلما استطعنا ان نقلّص صلاحية القانون، فهو افضل، لأن القانون شرّ لابد منه، واساس القانون ارادة الانسان. والعقد تعبير عن هذه الارادة. وهو شريعة المتعاقدين، والملكية الفردية محترمة الى اقصى حدّ. والنظام الاسري مقبول في حدود ارادة الزوجين [٢].
نقد النظرية الفردية:
انتقدت النظرية الفردية على اساس منطلقات ثلاث:
أولًا: منطلق النظرية المعاكسة لها وهي اصالة المجتمع حيث زعموا ان المجتمع وليس الفرد أساس القانون. وسوف ندرس هذه النظرية في فصل آت انشاء الله.
ثانياً: صحيح ان الفرد اصل. وان المجتمع تركيب من عدد من الافراد، ولكن
[١] - فلسفة القانون ص ٨٥.
[٢] ١- راجع فلسفة حقوق ص ٣٦٦- ٣٦٩..