التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - نقد المذهب الاجتماعي
الظاهرة القانونية في قواعد تنظيم أي تكتل بشري سواء أكان الامر يتعلّق بأضعف جمعية أو بأقوى دولة أو بالأسرة الدولية [١].
نقد المذهب الاجتماعي:
بعد بيان منطلقات المذهب الاجتماعي في القانون، ومدى تأثره بالفلاسفة من قبل وأبعاد التطور الذي مرّ به سوف نتناول بالدراسة النقدية لهذه البنود الثلاث.
دعنا نبدأ بنظرة عامة لمنطلقات (دور كايم) في هذه البنود:
وقد استفاد (دور كايم) هذه النقطة من «أوجيست كونت» الذي كان (دور كايم) يكمل مسيرته. حيث اعتقد بالوجدان العام (الروح الجمعية) الذي اعتبره حقيقة قائمة، واعتبر القواعد القانونية الناشئة من هذه الروح اهمّ من كل القواعد، واعتقد (كونت) ان منشأ هذه الروح، والذي هو اصل المجتمع ايضاً، ليست المصلحة التي لا تتحقق الا بالحالة الاجتماعية، وانما الحسّ الاجتماعي الذي يوجد عند كل شخص الى جنب حبّ الذات [٢].
وقد انعكس نشاط علم الاجتماع على آراء خبير قانوني فرنسي اسمه «هوريو» كان يعيش في مطلع هذا القرن. وترك من خلاله اثراً بالغاً على مسيرة القانون. حيث اعتقد هوريو: ان علم الاجتماع يستطيع ان يقدم اموراً كثيرة الى رجال القانون، إذ ان العلاقات الاجتماعيّة تؤلف «مادة الكيان الاجتماعي» بحيث لا يمكن معرفتها دون معرفة هذا الكيان. وذهب الى نظرية المؤسسة التي تعارض النزعة الفردية، المتّجهة نحو تفسير كل شيء بموجب العقود والارادات الشخصية وتؤكد- مع علم الاجتماع- تفوّق العامل الاجتماعي [٣].
الا ان (هوريو) رأى ان للفرد مبادراته ايضاً. فهو يستطيع ان ينظم المؤسسات الاجتماعية وفقاً للاهداف المقصودة، وانما يخدم علم الاجتماع في هذا المجال (معرفة طبيعة المؤسسات- مثلًا-).
[١] - فلسفة القانون ص ٣٢.
[٢] - فلسفة حقوق ص ١٨٣- ١٨٤.
[٣] ١- فلسفة القانون ص ٣٣..