التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - نقد النظرية الذاتية في القيمة
بالخضوع له [١].
ويبدو ان هؤلاء الفلاسفة- حيث كفروا بالحق كمبدأ اسمى وانطلقوا من الذات- وقعا في دائرة المشكلة الحرجة.
نقد النظرية الذاتية في القيمة:
عبر النقاط التالية نعرف مدى خطأ النظرية الذاتية في القيمة:
أولًا: ان قيمة الارادة الذاتية باكثر ولا بأقوى من قيمة الارادة الكلية (الموجودة في الطبيعة) فما الذي يدعونا الى الكفر بها، واثبات الارادة الذاتيّة علماً بأن الارادة المطلقة تنعكس على قلب الانسان ويحس بها حتى الاعماق، فهذا الكون لم يخلق صدفة، ولا يسير بلا قانون وهناك ارادة نسيرها فالايمان بتلك الارادة- كما الايمان بارادة الشخص ذاته- نابع من عقل الانسان يهديه اليها جيمعاً، فلا داعي لاثبات الارادة الكلية من خلال الارادة الذاتيّة الفردية، وعبر المنطق الجدلي الذي اقترحه هيجل.
ثانياً: ان القيم عند الانسان ليست فقط نظاماً للمواقف وانما هي ايضاً مجال للتقديس، ولتجاوز الذات، ولا ريب في ان البشر يضفي على اشياء معينة كرامة وحرمة وقداسة مما يثير فينا التساؤل التالي:
ما هو مصدر روح التقديس وبأيّ معيار يميز الانسان بين المقدس وغير المقدس، من اهدافه ورغباته المشروعة؟ فان كانت القيم مجرد ردود افعال تنعكس على النفس بوعي أو من دون وعي في عملية آلية توجد عند سائر الاحياء ايضاً، فماهي ميزة التقديس التي لا ينفك عنها شعب ولا طائفة من البشر؟ لا نجد تفسيراً مقبولًا لهذه الميزة لو انكرنا اصالة القيم في ذات البشر، وعميق جذورها في نفسه.
المدرسة الكانتية: يرى «كانت» ان فلسفة الاخلاق ينبغي ان تبحث حول الارادة من حيث تأثرها
[١] - المذهب الاخلاقية الكبرى ص ١١٦ وسياتي الحيدث مفصلًا حول فلسفة كانت الاخلاقية..