التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - زهرة الايمان
باء- اليقين .. زهرة الايمان:
بعد ان ترتفع عن العين حجب المادة، وشهوات الدنيا وضغوط الحياة العاجلة تنفتح على البصيرة نافذة وسيعة على الغيب، وهنا الغيب ليس مجرد وعي المستقبل. بل تبصرة حقائق الاشياء التي غلّفتها المادة الثقيلة وادرانها ..
واليقين هو تلك النافذة فما هي اركان اليقين وعوامله؟
أولًا: تبصير العقل، وإثارته لكي تتعرّف على مواطن الامور، وخلفيات الظواهر، وللقلب موهبة الوصول الى الباطل تسمى ب- (الفطنة) ولكن الفطنة .. في سبات حتى يبصّرها الانسان فهنالك يصبح الفرد فطناً (يصبح كيّساً وذا بصيرة).
فاذا اصبح فطناً لا يكتفي بمعرفة المظهر، بل يتفطّن الى المخبر ليس بالتعمق القائم على التخّيل والظنّ، بل بالفطنة القائمة على اكتشاف الحق بحقيقته، والصواب بنوره، وكل شيء بآياته وعلاماته، مستهدياً بنور العلم، وبالمعارف السابقة والتجارب المتراكمة.
ثانياً: تأوّل الحكمة ومن خلال معرفة الشيء معرفة واسعة محيطة، يعرف الانسان حكمته، وسبب وجوده وما ادّى اليه، وهنا تلتقي فطرة الانسان التي تحتوي على المثل العليا؛ والحقائق الكبرى؛ تلتقي بتطبيقاتها على الواقع وكمثل على ذلك اذا كانت الحكمة هي القيم التي تميّز للإنسان الحق والباطل وقد فطرت النفس البشرية عليها وعرف الانسان عبر تطبيق تلك القيم- على الواقع الخارجي- عرف حقيقة الحوادث والظواهر التي تقع وإنها هل هي حق أم باطل .. صواب أم خطأ، وهكذا يطبّق الانسان المؤمن الحكمة على الواقع كما وإنه يرجّع الواقع الى حقائق الحكمة [١].
ثالثاً: فاذا عرفنا ماذا وقع (عبر موهبة الفطنة) وعرفنا لماذا وقع (عبر موهبة الحكمة) فعلينا ان نتخذ موقفاً منه أي نحدّد وضعنا بالنسبة الى تلك الحقيقة، ومن هنا قال الإمام- عليه السلام- ومن تبيّنت له الحكمة عرف العبرة، فالعبرة هي الانتفاع العملي بالحكمة.
[١] - للتأول معنيان الاول تطبيق النص على الواقع- الثاني ارجاع الواقع الجزئي الى القاعدة العامة، ويبدو ان كلا المعيين صحيح الا ان الثاني اقرب..