التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - ١/ نظرية التطور عند راو
حين قلب (كانت) المعادلة، فظنّ ان الانسان هو الاصل في الاخلاق، فتح الباب عريضاً وواسعاً امام نظريات التطوّر للتدخل في الاخلاق ونستعرض معاً بعضاً منها:
١/ نظرية التطوّر عند راو
عند راو (Rauh) ٩٠٩١ م، فالانسان يتطور لأنه ابن الظروف المتغيرة، اذاً اخلاقه يجب ان تتطور- وقيمة القيم في الاخلاق تجربة الانسان الاخلاقية. التي لا يمكن الاحساس بها الا عن طريق الفاعلية. قال:
بأن الواقع الاخلاقي هو دافع، أيّ شيء حيّ ومرتبط بالحياة، مع كونه في صيرورة دائمة على غرار الحياة. وعلى ذلك فلا يمكن الاحساس بالعامل «الاخلاقي» الا عن طريق الفاعلية. فهناك تجربة اخلاقية تدوم مدى الحياة ونلمس مظاهرها المتعدّدة بواسطة حدس يتعدل باستمرار من خلال احتكاكه بالاحداث .. وليس هناك «واجب» بل توجد واجبات هي دائماً حركيّة وخاصة، دونما «قاعدة» كلية، وهذه تعدّدية يجب الّا تؤدي بنا الى مذهب الشك الاخلاقي بل الى الاقتناع بأنه يجب علينا ان نعيش عدداً متناهياً من التجارب لأجل الوصول الى اكتمال المثل الاعلى [١].
ونقدنا لهذه النظرية يتمثل في أمرين:
الأول: في القاعدة التي انطلق منها، والمتمثلة في النسبية الذاتية، واصالة الانسان (عند كانت) وقد تحدثنا عنهما آنفاً.
الثاني: في ان الفاعلية قيمة لا ريب فيها وهي تبرز ما خفي من كيان الانسان،
[١] - المذاهب الاخلاقية الكبرى ص ١٢٣..