التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - ٣/ تقسيم المذاهب الاخلاقية
وهي- من جهة ثانية- قريبة من النظرة العلويّة حيث انها قائلة بوجود نظام اسمى قائم فعلًا على الرغم من القدرة على تغييره وتكميله.
ومن وجهة نظرنا يجب ان نقسم المذاهب الاخلاقية الى دينية وغير دينية ولكن ما هو الدين؟ هناك اكثر من تعريف له، ولكن يبدو ان اقرب المفاهيم الى التقبّل قد يكون ذلك الذي ذهب اليه عدد من المفكرين الألمان (امثال «تشيلنغ» و «شلاير ماخر»schlirmacher في مطلع القرن التاسع عشر و «أوتو»otto في أيامنا هذه ..) والذي يعرف (النظرة) «الدينية» بأنها شعور ب- «التبعيّة الكاملة» وتلاشي المخلوق أمام «اللامتناهي» [١].
والواقع ان جوهر الدين هو الإيمان، وحقيقة الإيمان هو تسليم العبد (المخلوق) لله (الخالق) تسليماً مطلقاً. وسوف نتحدث في فصل قادم انشاء الله عن دعائم الأيمان.
ولكنا سوف نستعرض- في الفصول القادمة انشاء الله- المذاهب الاخلاقية حسب التقسيم التقسيم الشائع اليوم وذلك ببيان المذاهب العلويّه الفلسفية التي تؤمن بوجود نظام أعلى ومبادئ سامية (عبر الفصل الثالث) وهي تنقسم بدورها الى فلسفات قديمة وحديثة.
ثم نستعرض المذاهب العلويّة الدينية في (الفصل الرابع). أما المذاهب الطبيعية التي لا تؤمن بالنظام، ولا باإله فإننا تستعرضها ضمن (الفصل الخامس).
والمذاهب الفاعلية التي تؤمن بدور الانسان الاساسي في الحياة فندرسها في (الفصل السادس) اما (الفصل السابع) والأخير فقد خصّصناه لدراسة آرائنا في هذه البحوث تحت عنوان كلمة الفصل.
[١] - المصدر ص ٢١..