التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - المدرسة الاجتماعية
ان تلك المناقشات غير صحيحة.
باء- بالرغم من ان «كانت» اعتقد بالاصول الثابته للاخلاق الا ان منطقه في جعل النفس اصل المعرفة ومن ثم الاخلاق ادّى الى نظريات بعيدة عن الحق، وهي التي جعلت الفرد محوراً للاخلاق، (النظرية الواقعية مثلًا).
وقد ناقشنا جانباً من هذه النظرية آنفاً.
المدرسة الاجتماعية:
المجتمع عند «دوركايم» هو المصدر الوحيد للقيم، لأنه- حسب تعبيره- خالقها وحافظها وهو معيار التقييم الخلقي، لأنه الامين لكل خيراتنا وفضائلنا، هو الرقيب على التراث والحضارة، وهو الجواد الخير، مصدر القيم، وواهب الحياة وعنه تصدر كل مظاهر الخير والنعمة [١].
وكما هو معروف- فان «دوركايم» مضى على درب «كونت» في منطقه الوضعي، ولكنه بلور النظرية الاخلاقية على اساسها، واعتبر المهندس الاساسي للمدرسة الاجتماعية في الاخلاق والقيم.
ويبدو من دراسة كتاباته: انه كان يحاول ان يرد نظريات «كانت» الذاتية، ويسفه المدرسة النفعية التي لم تفسر كيف اصبحت القيم عامة وكلية، واعتبر مبدأ اللذة والألم ليس حتمياً في ميدان الاخلاق كما ويتضمن في ذاته عناصر هدمه [٢].
وهذا الدفاع المستميت عن مصدرية المجتمع للقيم، لا يبرره الا تطرّف المدرسة الذاتية في القيم وآثارها غير النافعة في هذا الحقل.
ولذلك وجد «دوركايم» انه لكي تتاح له فرصة الافلات من تلك الصعوبات القائمة في فلسفة الاخلاق النفعية، ينبغي ان ينتقل بفكرة الكلية والضرورة، من مستوى الفرج الى مستوى المجتمع [٣].
ويخالف «دوركايم» اصحاب النظرية التجربية والموضوعية في القيم، ويرى ان
[١] - علم الاجتماع والفلسفة (د. صبري قباري) ج ٣ ص ٦٦.
[٢] - المصدر ص ٦٥.
[٣] - المصدر..