التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٠ - أين العدالة؟
الامم واجهت اخطاراً كبرى واستجابوا لتحديات عظيمة، ومع الاحتفاظ بحقوق الافراد بل أصبح اهتمامهم بها، قوة اضافية، ساندتهم لتحقيق تلك القيمة.
أين العدالة؟
قلنا: ان الهدف الذي ابتغاه اكثر المهتمّين بالمذهب الاجتماعي، كان تحقيق العدالة. ومواجهة الظلم الذي شاع بسبب المذهب الفردي، ولكن هل تحققت العدالة بتطبيق المذهب الاجتماعي؟.
الجواب بصراحة كلا: لأن جذر المعضلة- في الاقتصاد الحرّ- كان استخدام البعض (الرأسماليون الكبار مثلًا) حريّتهم في سلب حرية الآخرين، فمثلًا صاحب المصنع، استخدم امكاناته الضخمة في سبيل استثمار العمال. وهذه المعضلة تتضاعف وتتعقد اكثر فاكثر، عندما تكون الدولة هي صاحبة ذات المصنع. فلو كان للعامل في الصنع مراجعة دوائر الدولة والشكاية عندها ضد الرأسمالي الكبير، الذي يملك المصنع، فانه لن يستطيع مراجعة احد والشكاية عندهُ ضد الدّولة التّي تجمع بين العصا والجذرة، أي بين القوة والثروة. ومعروف ان قيادات الدولة ليسوا ملائكة بل انما هم بشر ذووا مصالح واهواء.
وحسبما يقول (د. كاتوزيان): في المجتمع الذي تهدف كل القوانين فيه المحافظة على السلطة، لا نستطيع ان ننفي امكانية تحول حقوق البشر فيه الى لعبة لاهواء الطبقة الحاكمة. فاذا كنا نخشى في المجتمع الحر من اعتداء الشركات الكبرى والرأسمايين على حقوق الآخرين، مستخدمين ثرواتهم. أفلا يحق لنا ان نخشى مثل ذلك في مجتمع تحتكر السلطة كلّ القوى ووسائل الانتاج، وتملك ايضاً ناصية القانون [١]؟.
وبما ان فطرة الاستقلال، موغلة في أعماق البشر، فان السلطات القمعية، تبتدع اساليب ماكرة، تزداد مع الزمان تنوعاً وبشاعة وكيداً، من أجل إخماد جذوة الاستقلال، وإمانة روح الحرية. ابتداءاً من استخدام نظريات ووسائل في تربية الاطفال، تبث فيهم روح الخنوع والتسليم والعبودية ومروراً باستخدام نظريات تدعو الناس الى الطاعة العمياء والخضوع المطلق وانتهاء بتشريع انظمة وقوانين تدعم هذه الطريقة، وابتكار
[١] - فلسفة حقوق ص ٣٨٧ ..