التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - المدرسة الصورية
وبالتالي انقسم المذهب الوضعي في القانون، الى عدة مدارس: أبرزها المدرسة الصوريّة والمدرسة التاريخية. والمدرسة النفعية.
المدرسة الإرادية:
تاريخياً نجد جذر هذا المذهب عند الفلسفة الابيقورية، التي قامت على اساس اللذة وانكرت المبادئ الاخلاقية في الحياة. وجعلت محور اجتماع الناس اتفاقهم على قانون يتعاقدون على احترامه، وهكذا جعل ارادتهم في سن هذا القانون مصدر شرعية هذا القانون [١].
وفي الرومان انتشر القول
«ان ما يرضي الحاكم يتمتّع بحكم القانون»
وهكذا ارتبط القانون بإرادة مشرعه (الحاكم) [٢].
وفي القرن الاخير انتشرت فكرة العقد الاجتماعي (رسو) وهيّأت مناخاً مناسباً للمذهب الإرادي، فاذا كان العقد مصدر شرعية القانون، فأي قانون يضعه المتعاقدون بينهم فهو شرعي، ومع قطع النظر عن محتواه. وهذا- في الحقيقة- جوهر المذهب الارادي.
والواقع: ان النظرية الارادية ليست واحدة. إذ ان منها ما تعتبر القانون نتيجة ارادة الشعب (رسو)، ومنها ما تعتبرها صنيعة الدولة وقوّتها، حتى قال أحدهم (ييزينغ الألماني) ان القانون هو ثمرة القتال، ومنها ما تعتبرها اوامر يضعها المشرع، حيث قال (هويس) البريطاني «ان القوانين هي عبارة عن اوامر، ومهمة رجل القانون تقضي بتحليها» [٣].
ولكنها جميعاً تشترك في امرين: الاول: الاهتمام بالارادة، التي- من دونها- يصبح القانون مجرد نصيحة. والثاني: الاهتمام بشكل القانون وصياغته وترسيمه واعطاءه صفة الامر الثابت.
المدرسة الصوريّة:
يشمل هذا المذهب جيمع الذين يصفون القانون بصفات خارجية، فمثلًا مذهب
[١] - فلسفة القانون ص ١١.
[٢] - المصدر ص ١٢.
[٣] - للمزيد راجع فلسفة القانون ص ١٣- ١٥..