التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٠ - بين المصالح الاهم والمصالح الاعم
نفيه عنهم.
وهكذا يقدم نفي الاكثر على نفي الاقل، حسب هذا النص، لأنه اخذ الضرر بصفة مطلقة، وليس متحققاً في اشخاص.
وحسب هذا الدليل، فان علينا ان نسعى لتأمين حقوق الفرد- ايضاً- بكل وسيلة ممكنة، لرعايتها الى جنب الاهتمام بالصالح العام .. لأن دليل احترام حقوق الافراد، لا يزال سالماً، ولا يسقط بمجرد مزاحمته مع المصلحة العامة، وبتعبير آخر، بما ان الدليل لا يسقط حين تتزاحم مصاديقه، لأن في كل مصداق يتجلّى ملاكه، فان الواجب السعي لتحقيق كل المصاديق، مثلًا .. الحياة محترمة وعلينا ان نسعى لبقاءها في كل شخص، واذا تزاحمت حياة فرد مع حياة المجموع، فاننا نحترم حياة المجموع، ولكن نسعى في ذات الوقت المحافظة على حياة هذا الفرد اليآخر لحظة ممكنه، وبكل وسيلة متاحة، فاذا اشتعلت الحرب وكان علينا ان نضحّي بحياة البعض للمحافظة على حياة المجتمع، فلا يعني هذا سقوط احترام حياة المقاتلين، بل لابد من السعي ايضاً لتقليل نسبة الخسائر فيهم بكل وسيلة ممكنة.
وهكذا الملكية (المال) محترمة، فاذا وجبت التضحية بملكية من يقع بيته على الطريق، تقديماً للصالح العام، فعلينا احترام مكليتة بالقدر الممكن، وبأية وسيلة متاحة. مثلًا: تعويضها تعويضاً مناسباً، وان نقول لصاحبها قولًا معروفاً وهكذا.
ولهذه المفارقة اهمية كبيرة عند وضع التشريعات، وكذلك عند تطبيق القرارات ذات السمة العامة.
وعلى أيّ حال، فان تقديم المصلحة العامة، يجب الا يتخذ وسيلة لضياع حق الافراد، كما فعلت الدول الاشتراكية، أو التي تقودها انظمة قمعية.
بين المصالح الاهم والمصالح الاعم:
والمصالح الاعم يجب الا تحجبنا عن النظر الى المصالح الاهم، فليست شمولية المصالح وحدها معياراً بل هناك معيار الاهمية ايضاً، فلو افترضنا ان تقدم البلاد اقتصادياً يعتمد على موت مجموعة من الناس، فهنا تتزاحم المصالح ذات الاهمية، بالتي هي ذات الشمولية، وعلينا ان نقيمهما وفق المعايير العليا مثل الفساد في الاراض، فاذا