التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - باء - الطبيعة تبريرا للاخلاق
والمزدكية تبين فلسفة الأخلاق بأن إله الخير خلق المباهج والكمال في الطبيعة، فلما تدخّل إله الشر وأوجد الفساد في الخلق، كان على الانسان مساعدة إله الخير عبر الاخلاق الفاضلة، حتى تعود الحياة الى تلك المباهج الأولية.
والطاوية زعمت: ان الوحدة في الطبيعة اصل كل خير، وان التعدد كان سبباً للشر، وان العودة الى الوحدة تتطلّب اخلاقاً فاضلة.
ومسألة الخطيئة الأولى، وإبليس وسقوط آدم من الجنة تعتبر نوعاً من استلهام الاخلاق الفاضلة من حقائق وقعت في الطبيعة، وهي موجودة- كما نعرف في الأديان السماوية، وسنعود الى فلسفتها في الاخلاق قريباً- انشاء الله-.
ولا ريب انّنا نجد في الطبيعة صلاحاً وفساداً، واننا نساهم يومياً في اصلاحها أم افسادها، وان فطرتنا تدعونا الى الاصلاح بالسلوك الحسن، ولكن ما هي فلسفة ذلك؟
قد لا نعي تلك الفلسفة كما تتصورّها المذاهب الاخلاقية المختلفة. ولكنها- كنتيجة- معترف بها في هذه الحدود.
أما القرآن الكريم فقد ذكر بهذه الحقائق، سواء فيما يتصل بصلاح الطبيعة أم بطبيعة البشر، أو بقصة الخطيئة الاولى. وكيفية اخراج آدم من الجنة وطريق عودته اليها عبر الايمان العمل الصالح.
قال الله تعالى:
«ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً ان رحمة الله قريب من المسحنين» [١].
«لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين، الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين» [٢].
«يا بني آدم لا يفتننّكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليربهما سوآتهما انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون» [٣].
[١] - الاعراف/ ٥٦.
[٢] - التين ٤- ٨.
[٣] - الاعراف/ ٢٧..