التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٧ - ٥/ مكونات المجتمع
ويتخذ مقياساً لمعرفة القيم يتمثل في قانون العقوبات حيث يتبين اهمية القيم عند الامم عادة عند وضع العقوبات فكلما كانت القيمة اعظم والحاجة اليها اشد كانت عقوبة تركها اكبر [١].
وهكذا يرى ضرورة دراسة طبيعة المجتمع الحكم القائم فيه، والمكونات الثقافية والبيئية والتاريخية التي تصبغ حياته.
ويرى: ان القوانين- في اوسع معناها- (يقصد ما يشمل القوانين الطبيعية) هي العلاقات الضرورية المشتقّة من طبيعة الاشياء [٢].
ويرى: ان اكثر الحكومات ملائمة للطبيعة، هي الحكومة التي تكون ذات وضع يوافق اكثر من غيره وضع الشعب الذي قامت من اجله [٣] ويضيف: ويجب ان تكون تلك القوانين خاصة بطبيعة البلد خاصة بالاقليم البارد أو الحار أو المعتدل، وبطبيعة الارض وموقعها واتساعها، وبجنس حياة الامم أو الزراع أو الصائدين أو الرعاة. ويجب ان تناسب درجة الحرية التي يمكن ان يبيحها النظام، ودين الأهليين وعواطفهم وغناهم وعددهم وتجارتهم، وطبائعهم ومناهجهم، ثم يوجد لتلك القوانين صلات فيما بينها، صلات بأصلها وبمقصد المتشرع، وبنظام الامور التي قامت عليها، فيجب ان ينظر اليها من جميع هذه الاغراض [٤].
ومن خلال نظرة خاطفة لكتاب (منتسكيو) الضخم، نصل الى هذه النتيجة التي يريد اثباتها، وعملًا وفق لذلك بنسبة كبيرة هي: ان هناك صلة قريبة بين وضع القوانين، وبين الامور التالية:
أولًا: صلة التشريع بطبيعة الحكومة من جمهورية (على الطراز الروماني القديم) أو ملكية أو مستبدة. ويتحدث طويلًا عن القيم الاخلاقية التي تناسب شكل الحكومة (النظام السياسي) والتربية المناسبة لها. وكذلك القوانين التي تتلائم ولك نوع منها مثلًا:
[١] - يسرد منتسكيو امثلة كبيرة في هذا الحقل في كتابه روح الشرائع مثلًا راجع ص ١٢٤ وص ١٣٠ وكذلك ص ١٣٣ من الجزء الاول من الكتاب.
[٢] - روح الشرائع ج ١ ص ١١.
[٣] - المصدر ص ١٨.
[٤] - المصدر ص ١٩ ..