التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - ٤/ الإتجاه العام
والهيلينية [١].
نستخلص مما مضى الافكار التالية:
١- ان لكل شعب روحاً ناشئاً من مرحلة حضارية، ومن جملة التحديات الداخلية والخارجية، التي يواجهها في تلك المرحلة، وطريقة استجابته لها.
٢- ان هذه الروح تفرز قيماً معينة.
٣- ان الرسالات الإلهية تأتي لتنقذ الحضارة البشرية والمجتمع الانساني وتنذره، قبل دماره بسبب انحلاله الحضاري. وقد يستجيب البشر لذلك النداء الإلهي (مثل قوم يونس) وقد لا يستجيبون (مثل قوم نوح) فيهلكون.
٤- ان هذا التحدي وتلك المرحلة الحضارية يشكلان معاً محور القيم المتغيرة (الحياتية) والتي تصبح- بدورها- مصدراً للتشريعات القانونية، وما لم اجده في كتابات توينبي، السبب الذي يجعل بعض الشعوب يستجيب للتحدي، بينما لا يستجيب له الآخرون. أو يستجيب هذا الشعب للتحدي في فترة ولا يستجيب له فترة اخرى وقد توصّلت من خلال دراساتي الى إنّ الفكرة الحضارية، التي- عادة- ما تكون وحياً الهياً أو قبساً من وحي، هي التي تهبط على ارض التحدي فتنبت الحضارة.
[١] - المصدر ج ٣ ص ٤٥٣..