التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - ٤/ الإتجاه العام
المادية، واطلاق طاقات المجتمع من عقالها، لتستجيب التي تغدو داخلية، اكثر منها خارجية، روحانية اعظم منها مادية [١].
وهكذا يكون المجتمع، ميداناً للعمل من قبل عدد من الكائنات البشرية، ضمن نظام العلاقات، فلا يطغى المجتمع على الفرد، ولا يكون حشداً من ذرات هي الافراد [٢].
ويرى ان الحضارة تنشأ من ابداع اقلية (تعتزل المجتمع فترة ثم تعود بأفكار جديدة) ومن اكثرية مقتنعة مقلدة (تحاكي الاقلية) وان انهيار الحضارة يبدأ بسبب فقدان الاقلية لللابداع، وفقدان الاكثرية، للإبداع، فتصبح الاقلية مسيطرة، والاكثرية نافرة [٣].
وهكذا تتحدد- في نظر توينبي- القيم الحضارية عن نقيضتها المختلفة، ويختلف المجتمع الصاعد عن الآخر النازل، في مجمل القيم، ولكن الحضارة في أيام تحللها لا تفقد قيماً مضيئة، بل في رأيي ان اعظم تجليات القيم، كانت في بدايات التحلل، حيث ان المخلصين يقومون بآخر محاولات الانقاذ، ولاتي تعتمد على الانذار الشديد من مغبة الاسترسال مع الامراض المادية (الاسراف- الظلم- الاستكبار وما اشبه) ولكن الامم التي اخلدت الى الخفض والدعة، تصمّ اذانها عن النذر، وتموت وقد اتمّ الله سبحانه عليها الحجة البالغة.
وهكذا لم يكن غريباً ان تعلو كلمات الوحي في مثل هذه اللحظات. وحسب توينبي: ان لكل من حضارات الجيل الثالث التي ما تزال قائمة في الوقت الحاضر، عقيدة دينية تعتبر قوام تلك الحضارة. وعن طريق الدين تتصل الحضارة بصلة النسب بحضارة اخرى من حضارات الجيل الثاني، ويقرن المؤلف (توينبي) قيام الحضارات وسقوطها بدورات عجلة دولاب، تدفع عربة الدين الى الامام. ويعرض المؤلف (توينبي) خطوات التقدم الديني ماثلة في اسماء إبراهيم وموسى والانبياء العبرانيين والمسيح- عليهم السلام- ويعتبر كلًا- منهم على التوالي- ثمرة لتحللّ المجتعات، السومرية، والمصرية، والبابلية،
[١] ٦- المصدر ص ٢٦٨.
[٢] ٧- المصدر ص ٢٦٩.
[٣] ٨- راجع المصدر ص ٢٦٩- ٢٧٤..