بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٦٣
تطاول هذا الليل واسود جانبه
وأرقني إلا حبيب ألاعبه
فو الله لو لا خشية الله والتقى
لزعزع من هذا السرير جوانبه
ولكن عقلي والهواء [١] يكفني
وأكرم بعلي أن تنال مراكبه
فقال [٢] الرجل : ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين! قال الله تعالى : ( وَلا تَجَسَّسُوا ) [٣] ، فقال عمر : صدقت ، وانصرف [٤].
[١]في ( ك ) نسخة بدل : الحياء.
[٢]في المصدر : ثم قال.
[٣]الحجرات : ١٢.
[٤]هذا ، وإن شرب الخليفة للخمر من المسلمات ، ألا ترى إلى ما ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار ٤ ـ ٥١ ـ ٥٢ ، باب اللهو واللذات والقصف واللعب ، والأبشيهي في المستطرف : ٢٦٠ [ ٢ ـ ٢٩١ ] .. وغيرهما في قصة تدرج نزول آيات النهي عن الخمر ، وفيها : حتى شربها عمر فأخذ لحى بعير فشج رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن عبد يغوث [ أبي يعفور ، بن يعفور ] ، وفيها
أيوعدنا ابن كبشة (*) أن سنحيا
وكيف حياة أصداء وها
أيعجزأنيردالموت عني
وينشرني إذا بليت عظامي
ألا من مبلغ الرحمن عني
بأني تارك شهر الصيام
فقل لله يمنعني شرابي!
وقل لله يمنعني طعامي!
فبلغ ذلك رسول الله ٩ ، فخرج مغضبا يجر رداءه ، فرفع شيئا كان في يده ليضربه .. وحرف القصة الطبري في تفسيره ٢ ـ ٢٠٣ بوضع كلمة رجل بدلا من : عمر ، وناقشها شيخنا الأميني ـ ; ـ في غديره ٦ ـ ٢٥١ ـ ٢٦١ بذكر موارد النقض وما يرد على الخليفة.
أقول : بعد نزول آية تحريم الخمر ، قال الخليفة : انتهينا انتهينا .. فلم نجده قد انتهى ، إذ ها هو يقول ـ كما في السنن الكبرى ٨ ـ ٢٩٩ ، والمحاضرات للراغب الأصفهاني ١ ـ ٣١٩ ، وكنز العمال للمتقي الهندي ٣ ـ ١٠٩ بألفاظ متعددة وغيرهم ـ : إنا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم
(*) قال ابن الأثير في النهاية ٤ ـ ١٤٤ ، في حديث أبي سفيان : لقد أمر ابن أبي كبشة .. كان المشركون ينسبون النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إلى أبي كبشة وهو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان وعبد الشعرى العبور فلما خالفهم النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في عبادة الأوثان شبهوه به ، وقيل : إنه كان جد النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم من قبل أمه فأرادوا أنه نزع في الشبه اليه.