بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٤٢
البخاري في باب العلم صريح في أن عمر نسب إلى النبي ٩ أنه قد غلبه الوجع ، ولا يلزمنا إجابته في إحضار الكتاب ، وظاهر أن قائل : ما له أهجر؟ استفهموه ، هو قائل : قد غلبه الوجع ، وإن مفاد العبارتين واحد ، ومعلوم من سياق مجموع الأخبار أن اللغط والاختلاف لم يحصلا إلا من قول عمر ، وأن ترك النبي ٩ الكتابة لم يكن إلا من جهته ، وأنه آذاه وأغاظه.
وأما الاعتذار بأنه صدر منه هذا الكلام من الدهشة فهو باطل ، لأنه لو كان كذلك لكان يلزمه أن يتدارك ذلك بما يظهر للناس أنه لا يستخف بشأنه ٩.
وأيضا لو كان في هذه الدرجة من المحبة له ٩ بحيث يضطرب بسماع ما هو مظنة وفاته ٩ إلى حد يختل نظام كلامه لكان تلك الحالة أشد بعد تحقق الوفاة ، ولو كان كذلك لم يبادر إلى السقيفة قبل تجهيزه ٩ وغسله ودفنه ، ولو سلم ذلك فهو لا ينفعه ، لأن مناط الطعن مخالفة أمر الرسول ٩ وممانعته فيما يوجب صلاح عامة المسلمين إلى يوم القيامة ، والسهو في خصوص عبارة لا ينفع في ذلك.
وأما ما نقله عن القوم في ذلك فالاعتراض عليه من وجوه :
الأول : أن ما ذكره أولا ـ من أن فهم البعض أن أمره ٩ بإحضار ما طلب كان مردودا إلى اختيارهم ـ ظاهر الفساد ، فإن الأمر مع أنه ظاهر في الوجوب ـ كما حرر في محله ـ قد اقترن به في المقام ما يمنع من أن يراد به الندب أو الإباحة ، فإن النبي ٩ علل الكتاب بأن : لا يضلوا بعده ، وظاهر أن الأمر الذي يكون في تركه ضلال الأمة لا يكون مباحا ولا مندوبا ، وليس مناط الوجوب إلا قوة المصلحة وشدة المفسدة ، وقد علل من منع الإحضار بأنه ٩ يهجر ، كما صرحت به الرواية الثانية المتقدمة ، أو أنه قد غلبه الوجع ، وظاهر أن هذا الكلام لا ارتباط له بفهم الإباحة أو الندب.
ويؤيده قول ابن عباس ـ مع اعتراف الجمهور له بجودة الفهم وإصابة النظر ـ