بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦٩
التردد صريحا في بعدهم عن الضلال بعد الكتاب ، فكتاب أبي بكر من حيث المتن أولى بالشك ، كما أن احتمال الهجر وغلبة المرض في شأنه كان أظهر ، ولم يدل دليل من العقل والنقل على براءته من الهذيان ، وكان كتاب الله بين أظهرهم ، فكان اللائق بديانة عمر بن الخطاب أن لا يرضى بذلك الكتاب ويقول حسب الناس كتاب الله ، وكان الأنسب لأشياعه الذين يجوزون الهذيان على سيد الأنام ٩ تصحيحا لقول عمر بن الخطاب أن يترددوا في إمامته ولا يستندوا إلى وصية أبي بكر في شأنه.
ثم إن في [١] قول عمر بن الخطاب في مقام الرد على الرسول ٩ : حسبنا كتاب الله .. يدل على أنه لا حاجة إلى الخليفة مطلقا ، فكيف سارع إلى السقيفة لعقد البيعة وجعله أهم من دفن سيد البرية عليه وآله أكمل الصلاة والتحية.
والحاصل ، أن من لم يطبع الله على قلبه لم يشك في أنهم لم يهتموا إلا بنيل حطام الدنيا وزخارفها ، وصرف الإمارة والخلافة عن أهاليها ومعادنها.
واعلم أنهم عدوا من فضائل عمر بن الخطاب أنه كان يرد على [٢] رسول الله ٩ في كثير من المواطن ، وكان يرجع إلى قوله ويترك ما حكم به.
فمن ذلك ما رواه ابن أبي الحديد [٣] في أخبار عمر في الجزء الثاني عشر ، ورواه مسلم في صحيحه [٤] في كتاب الإيمان ، عن أبي هريرة ، قال : كنا قعودا حول النبي صلى الله عليه [ وآله ] ومعنا أبو بكر وعمر [٥] في نفر ، فقام رسول الله صلى الله
[١]وضع في ( ك ) رمز نسخة بدل على : في.
[٢]لا توجد في (س) : على.
[٣]شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة ١٢ ـ ٥٥ ـ ٥٦ [ ٣ ـ ١٠٨ و ١١٦ ذات أربع مجلدات ] باختلاف كثير جدا.
[٤]صحيح مسلم ١ ـ ٤٤ باب من لقي الله بالإيمان.
[٥]لا توجد في المصدر : ومعنا أبو بكر وعمر ..