بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦٩
واختلاسا ، ومثل هذه البيعة جديرة أن تكون مهيجة للفتن ، فعصم الله [١] من ذلك ووقى شرها ، وذكر مثل ذلك في النهاية [٢].
وأقول : إن سلمنا أن لفظة الفلتة لا تدل على الذم ، وأنه إنما أراد بها محض حقيقتها في اللغة ، وهو الأمر الذي يعمل فجأة من غير تردد ولا تدبر [٣] وكان مظنة للشر والفساد ، ففي قوله : وقى الله شرها ، وأمره بقتل من دعا إلى مثلها ، دلالة على أنه زلة قبيحة وخطيئة فاحشة ، فالمستفاد من اللفظة بمجردها ـ وإن كان أعم من الزلة والخطيئة ـ إلا أنه حمل عليها ، بل على أخص منها ، لما هو في قوة المخصصة له ، فليس كل زلة وخطيئة يستحق فاعلها القتل ، ومن له أدنى معرفة بأساليب الكلام يعلم أنهم يكتفون في حمل اللفظ على أحد المعاني في صورة الاشتراك بأقل مما في هذا الكلام ، وقول عمر : من دعاكم إلى مثلها فاقتلوه .. ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه .. [٤] .. وإن لم يكن موجودا فيما حكاه في جامع الأصول [٥] عن البخاري [٦] إلا أن كونه من تتمة كلامه من المسلمات عند الفريقين ، واعترف به ابن أبي الحديد [٧] ، ولا يريب عاقل في أنه لو وجد المتعصبون منهم ـ كقاضي القضاة والفخر الرازي وصاحب المواقف وشارحه وصاحب المقاصد وشارحه وغيرهم ـ سبيلا إلى إنكاره لما فاتهم ذلك ، ولا احتاجوا إلى التأويلات الركيكة
[١]في جامع الأصول : فعصمهم الله.
[٢]النهاية لابن الأثير ٣ ـ ٤٦٧ ـ ٤٦٨.
[٣]وقد جاء في القاموس ١ ـ ١٥٤ ، والصحاح ١ ـ ٢٦٠ ، ولسان العرب ٢ ـ ٦٧ ، والنهاية ٣ ـ ٤٦٧. وقد مر.
[٤]وقد ذكره ابن أبي الحديد في شرحه ٢ ـ ٢٦.
[٥]جامع الأصول ٤ ـ ٩١ في حديث ٢٠٧٦.
[٦]صحيح البخاري ١٢ ـ ١٢٨ ـ ١٣٥ ، في مواطن متعددة في أبواب المحاربين ، الاعتراف بالزنا ، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت ، كتاب الاعتصام وغيرها من الأبواب ، وذكر في صحيح مسلم مختصرا في باب الحدود ، حديث ١٦٩١ ، باب رجم الثيب.
[٧]في شرحه على النهج ٢ ـ ٢٦.