بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٢
٩ كذلك [١] ، ولقد كانت معنا بطانة لا يألونا [٢] خبالا [٣] ، قال الله عز وجل : ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) [٤] ولقد كان منهم بعض من تفضله أنت وأصحابك ـ يا ابن قيس ـ ، فارين ، فلا رمى بسهم ، ولا ضرب بسيف ، ولا طعن برمح ، إذا كان الموت والنزال توارى [٥] واعتل ولاذ كما تلوذ النعجة العوراء لا يدفع [٦] يد لامس ، وإذا ألقى العدو فر ومنح العدو دبره جبنا ولؤما ، وإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم كما قال الله : ( سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ) [٧] فلا يزال قد استأذن رسول الله ٩ في ضرب عنق الرجل الذي ليس يريد رسول الله ٩ قتله ، فأبى عليه ، ولقد نظر رسول الله ٩ يوما وعليه السلاح تام [٨] ، فضحك رسول الله ٩ ، ثم قال يكنيه : أبا فلان اليوم يومك؟.
فقال الأشعث : ما أعلمني من [٩] تعني! إن ذلك يفر منه الشيطان.
قال : يا ابن قيس! لا آمن الله روعة الشيطان إذا قال.
ثم قال : ولو كنا حين كنا مع رسول الله ٩ وقضينا [١٠] الشدائد والأذى والبأس فعلنا كما تفعلون اليوم لما قام لله دين ، ولا أعز الله
[١]هنا زيادة جاءت في كتاب سليم : ولكن أعظمهم وجلهم وعامتهم كانوا كذلك.
[٢]في المصدر : لا تألونا.
[٣]الخبال : الفساد ، كما جاء في المصباح المنير ١ ـ ٢٢٢ ، وغيره.
[٤]آل عمران : ١١٨.
[٥]في كتاب سليم : لاذ وتوارى.
[٦]في المصدر : لا تدفع.
[٧]الأحزاب : ١٩.
[٨]كذا ، ولعله : التام.
[٩]في المصدر : بمن.
[١٠]في كتاب سليم : وتصيبنا.