بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥٧
والإشفاق : الخوف [١].
والحيطة : الحفظ والصيانة [٢].
قال الجوهري [٣] : مع فلان حيطة لك ، ولا تقل عليك .. أي تحنن.
واستدل بعض الأصحاب على ذلك بما سبق في رواياتهم من تحسر ابن عباس وتحزنه عند تذكر تلك الواقعة وبكائه حتى بل دمعه الحصى ، إذ من الظاهر أنه لم يقع بعد النبي ٩ رزية ومصيبة توجب هذا النوع من الحزن والأسف ، ولم تصب الأمة عامة وبني هاشم خاصة آفة إلا خلافة ابن أبي قحافة.
ويؤيد ذلك أنه لا شك في اقتضاء المقام والحال أن يكون مراده ٧ كتابة الوصية في أمر الخلافة والإمامة ، إذ العادة قد جرت ـ قديما وحديثا ـ في كل من ظهر له أمارة الارتحال من بين قومه وظن بدنو موته وحضور أجله بأن يوصي فيهم ويفوض أمرهم إلى من يحميهم عن الفتن والآفات ، ويكون مرجعا لهم في نوائبهم ، ويدفع عنهم شر الأعداء ، وكلما تكثرت جهات المنافع وتشتتت وجوه المضار كانت الوصية أوجب وتركها أقبح ، ولا ريب في أن الأمة يخاف عليهم بتركهم سدى من غير راع يقيمهم وهاد يهديهم أنواع الضرر في الدنيا والآخرة ، فهل يظن عاقل بمن أرسله الله ( رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) أنه لا يهتم بأمر الإسلام والمسلمين ولا يوصي فيهم ولا ينصب لهم واليا يدفع عنهم شر أعدائهم ويهديهم إلى ما يصلحهم ، ويكون خيرا لهم في آخرتهم ودنياهم؟! مع أنه قد أمر أمته بالوصية ورغبهم فيها.
وإذا ظهر أن مراده ٩ كان تعيين الخليفة ـ كما اعترف به هذا القائل أيضا ـ فإن كان مقصوده ٩ تأكيد نص الغدير وغيره في أمير المؤمنين ٧ ، وتجديد ما عهد إلى الأمة فيه ، ثبت المدعى ، وتم الطعن.
[١]جاء في مجمع البحرين ٥ ـ ١٩٣ ، والقاموس ٣ ـ ٢٥٠ ، وانظر : الصحاح ٤ ـ ١٥٠١.
[٢]كما في القاموس ٢ ـ ٣٥٥ ، والنهاية ١ ـ ٤٦١ ، ومجمع البحرين ٤ ـ ٢٤٣.
[٣]الصحاح ٣ ـ ١١٢١ ، وانظر : لسان العرب ٧ ـ ٢٨٠.