بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٤
المدينة : من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ، ثم قال : لا تقبل من أحد شيئا إلا بشاهدي عدل.
وهذا منه مخالف لكتاب الله عز وجل إذ يقول : ( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ) [١] فذلك غاية الجهل وقلة الفهم ، وهذا الوجه أحسن أحوالهما ، ومن حل هذا المحل لم يجز أن يكون حاكما بين المسلمين فضلا عن منزلة الإمامة ، وإن كانا قد علما ذلك من كتاب الله ، ولم يصدقا إخبار الله فيه ، ولم يثقا بحكمه في ذلك ، كانت هذه حالا توجب عليهما ما لا خفاء به على كل ذي فهم ، ولكن الأئمة من أهل البيت : قالوا : إنهما قصدا بذلك عليا ٧ فجعلا هذا سببا لترك قبول ما كان علي ٧ جمعه وألفه من القرآن في مصحفه بتمام ما أنزل الله عز وجل على رسوله منه ، وخشيا أن يقبلا ذلك منه ، فيظهر ما يفسد عليهما عند الناس ما ارتكباه من الاستيلاء على أمورهم ، ويظهر فيه فضائح المذمومين بأسمائهم وطهارة الفاضلين المحمودين بذكرهم ، فلذلك قالا : لا نقبل القرآن من أحد [٢] إلا بشاهدي عدل ، هذا مع ما يلزم من يتولاهما أنهما لم يكونا عالمين بتنزيل القرآن ، لأنهما لو كانا يعلمانه لما احتاجا أن يطلباه من غيرهما ببينة عادلة ، وإذا لم يعلما التنزيل كان محالا أن يعلما التأويل ، ومن لم يعلم التنزيل ولا التأويل كان جاهلا بأحكام الدين وبحدود ما أنزل الله على رسوله ، ومن كان بهذه الصفة [٣] خرج عن حدود من يصلح أن يكون حاكما بين المسلمين أو إماما لهم ، ومن لم يصلح لذلك ثم دخل فيه فقد استوجب
مجملا ، انظر : صحيح البخاري ، باب جمع القرآن ٦ ـ ٩٨ ـ ٩٩ ، كنز العمال ، باب جمع القرآن ٢ ـ ٣٦١ ، ومنتخب كنز العمال ـ هامش مسند أحمد بن حنبل ـ ٢ ـ ٤٣ ـ ٥٢ ، وغيرها مما سيأتي في محله.
[١]الإسراء : ٨٨.
[٢]لا توجد في (س) : من أحد.
[٣]الكلمة في مطبوع البحار مشوشة ، ولعلها تقرأ : الضفة.