بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩
ثم التفت إلى أصحابه فقال : طيبوا نفسا [١] فقد شهد لكم بالنجاة بعد الكفر ، ثم التفت إلى أبي بكر فقال : يا شيخ! أين مكانك الساعة من الجنة إذا ادعيت الإيمان ، وأين مكاني من النار؟!.
قال : فالتفت أبو بكر إلى عمر وأبو [ أبي ] عبيدة مرة أخرى ليجيبا عنه ، فلم ينطق أحدهما [٢].
قال : ثم قال : ما أدري أين مكاني وما حالي عند الله؟.
قال الجاثليق : يا هذا! أخبرني كيف استجزت لنفسك أن تجلس في هذا المجلس وأنت محتاج إلى علم غيرك؟ فهل في أمة محمد [٣] من هو أعلم منك؟.
قال : نعم.
قال : ما أعلمك وإياهم إلا وقد حملوك أمرا عظيما ، وسفهوا بتقديمهم إياك على من هو أعلم منك ، فإن كان الذي هو أعلم منك يعجز عما سألتك كعجزك فأنت وهو واحد في دعواكم ، فأرى نبيكم إن كان نبيا فقد ضيع علم الله عز وجل وعهده وميثاقه الذي أخذه على النبيين من قبله في إقامة الأوصياء لأمتهم حيث لم يقم وصيا ليتفرغوا [٤] إليه فيما [٥] تتنازعون [٦] في أمر دينكم ، فدلوني على هذا الذي هو أعلم منكم ، فعساه في العلم أكثر منك في [٧] محاورة وجواب وبيان وما يحتاج إليه من أثر النبوة وسنن الأنبياء ، ولقد ظلمك القوم وظلموا أنفسهم فيك.
قال سلمان ٢ : فلما رأيت ما نزل بالقوم من البهت والحيرة والذل
[١]في المصدر : أنفسكم.
[٢]في إرشاد القلوب : أحد منهما قال إنه قال : ..
[٣]في المصدر : نبيكم ، بدلا من : محمد.
[٤]في ( ك ) : لتفزعوا.
[٥]في المصدر : لأمتهم ليفزعوا إليهم فيما ..
[٦]في المصدر : يتنازعون. وهي نسخة في مطبوع البحار.
[٧]في إرشاد القلوب : في العلم أقل منكم في ..