بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٣٣
المؤمنين ٧ ينازع عثمان ، وعثمان ينازعه ، كما مر.
وروى في جامع الأصول [١] ، عن الموطإ [٢] بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه [ ٨ ] أنه قال : إن المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب [ ٧ ] بالسقيا ، وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا. فقال : هذا عثمان بن عفان ينهى أن يقرن بين الحج والعمرة ، فخرج علي [ ٧ ] وعلى يديه أثر الدقيق والخبط ، ـ فما أنسى الخبط والدقيق على ذراعيه ـ حتى دخل على عثمان بن عفان ، فقال : أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟. فقال عثمان : ذلك رأي. فخرج [٣] علي [ ٧ ] مغضبا وهو يقول : لبيك اللهم [٤] بحجة وعمرة معا.
ومعلوم من سيرته ٧ أنه كان لا يجاهر الخلفاء بالخلاف ولا يعارضهم إلا في عظائم الأمور ، بل كان يداريهم ويتقي [٥] شرهم ما استطاع ، ولا يظهر الخلاف إلا في البدع الشنيعة ، وهل يجوز عاقل أن يأمر عثمان بطاعة [٦] الله تعالى بما هو أرضى عنده ثم يقول أمير المؤمنين ٧ : ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله النبي ٩؟. ويرفع صوته بين الناس بما نهى عنه مع علمه بأن ذلك يثمر العداوة ويثير الفتنة.
والبكرة : الفتية من الإبل [٧].
[١]جامع الأصول ٣ ـ ١٠٥ حديث ١٣٩١.
[٢]الموطأ ١ ـ ٣٣٦ كتاب الحج ، باب القران في الحج ، وجاء ما بمعناه في الصحيحين وغيرهما كما تقدم.
[٣]لا توجد : فخرج ، في (س).
[٤]في المصدر : لبيك اللهم لبيك.
[٥]في ( ك ) : وينفي.
[٦]جاء في (س) : في طاعة.
[٧]كما ذكره ابن الأثير في النهاية ١ ـ ١٤٩ ، والجوهري في الصحاح ٢ ـ ٥٩٥ ، والطريحي في مجمع البحرين ٣ ـ ٢٢٩ ، وغيرهم.