بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨١
كما كان دأب أجلاف العرب وطغامهم [١] في مخاطبة بعضهم بعضا عن حبط الأعمال من حيث لا يشعران ، وفيه دلالة على أنهما لم يقتصرا على رفع الصوت عند النبي ٩ في مخاطبة أحدهما للآخر بل خاطباه بصوت رفيع من دون احترام وتوقير ، ثم حصر الممتحنين قلوبهم للتقوى في ( الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ) ٩ ، وقال : ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) [٢] تنبيها على خروجهما عن زمرة هؤلاء.
وقد ظهر لذي فطرة سليمة أن ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر ـ عند حكايته عن عمر بن الخطاب انتهاؤه عن هذه الوقاحة الشنيعة ، مع أن أبا بكر كان جدا له ، واهتمامه بتزكيته كان أشد من اعتنائه بشأن عمر بن الخطاب ـ ، دليل على عدم ظهور آثار المتابعة والانقياد عنه كما ظهر عن عمر ، فكان أغلظ منه و ... وليس في الذم والتقبيح أفحش من هذا. ولنعم ما قاله ابن أبي مليكة : من أنه كاد الخيران أن [٣] يهلكا ، فو الله لقد هلكا وكان الرجل غريقا في نومة الجهل خائضا في غمرات البهت والغفلة ، وليت شعري ما حملها على شدة الاهتمام وبذل الجهد في تأمير الأقرع أو القعقاع بحضرة الرسول ٩ أكان ذلك تشييدا لأركان الدين ومراعاة لمصالح المسلمين؟! ، فتقدما بين يدي الله ورسوله ٩ لظنهما أنهما أعلم من الله ومن رسوله ٩ بما يصلح شأن الأمة ، فخافا من أن يلحقهم ضرر بتأمير من يؤمره الرسول أو لزعمهما أنهما أبر وأرأف بهم من الله ومن رسوله ٩ ،
[١]قال في القاموس ٤ ـ ١٤٤ : الطغام ـ كسحاب ـ : أوغاد الناس ، ورذال الطير وكسحابة واحدها ، والأحمق ..
وانظر : الصحاح ٥ ـ ١٩٧٥.
[٢]الحجرات : ١.
[٣]لا توجد : أن ، في (س).