بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٧
جعلها شورى بين ستة نفر ، وأخرج منها جميع العرب ، ثم حطني [١] بذلك عند العامة فجعلهم مع ما أشربت قلوبهم من الفتنة والضلالة أقراني ، ثم بايع ابن عوف عثمان فبايعوه ، وقد سمعوا من رسول الله ٩ في عثمان ما سمعوا من لعنه إياه في غير موطن ، فعثمان ـ على ما كان عليه ـ خير منهما ، ولقد قال منذ أيام قولا رققت له [٢] وأعجبتني مقالته ، بينما أنا قاعد عنده في بيته إذ أتته عائشة وحفصة تطلبان ميراثهما من ضياع أموال [٣] رسول الله ٩ التي في يديه [٤] ، فقال : ولا كرامة [٥] ، لكن أجيز شهادتكما على أنفسكما ، فإنكما شهدتما عند أبويكما أنكما سمعتما من رسول الله ٩ يقول : إن النبي (ص) [٦] لا يورث ما ترك فهو صدقة ، ثم لقنتما أعرابيا جلفا يبول على عقبيه يتطهر ببوله ـ مالك بن الحرث بن الحدثان ـ فشهد معكما ، لا من أصحاب رسول الله ٩ ولا من الأنصار أحد شهد بذلك غير أعرابي ، أما والله ما أشك في أنه قد كذب على رسول الله ٩ وكذبتما عليه معه ، فانصرفتا من عنده تبكيان وتشتمانه ، فقال : ارجعا ، ثم قال : أشهدتما [٧] بذلك [٨] عند أبي بكر؟!. قالتا : نعم. قال : فإن شهدتما بحق فلا حق لكما ، وإن كنتما شهدتما بباطل فعليكما وعلى من أجاز شهادتكما على أهل هذا البيت ( لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) قال : ثم نظر إلي فتبسم وقال : يا أبا الحسن! شفيتك منهما؟. قلت : نعم والله وأبلغت ، وقلت حقا ، فلا يرغم الله إلا بأنفيهما ، فرققت لعثمان
[١]في المصدر : حظى.
[٢]في كتاب سليم : وقفت له.
[٣]في المصدر : وأموال.
[٤]جاء في مطبوع البحار : يده ، على أنه نسخة بدل من يديه.
[٥]في المصدر : لا والله ولا كرامة.
[٦]لا يوجد : النبي (ص) ، في المصدر.
[٧]في المصدر : .. ارجعا أليس قد شهدتهما ..
[٨]جاء في (س) : ذلك.