بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٤٩
أن لا يشهد ، وجلد الثلاثة من حيث صاروا قذفة ، قالوا [١] : ليس حالهم [٢] وقد شهدوا كحال من لم تتكامل الشهادة عليه ، لأن الحيلة في إزالة الحد عنه ـ ولما تكاملت الشهادة ـ ممكنة بتلقين وتنبيه وغيره ، ولا حيلة فيما قد وقع من الشهادة ، فلذلك حدهم ، وليس في إقامة الحد عليهم من الفضيحة ما في تكامل الشهادة على المغيرة ، لأنه يتصور بأنه زان ويحكم بذلك فيه ، وليس كذلك حال الشهود ، لأنهم لا يتصورون بذلك وإن وجب في الحكم أن يجعلوا في حكم القذفة ، على أنه قيل إن القذف منهم كان [٣] تقدم بالبصرة ، لأنهم صاحوا به في نواحي [٤] المسجد بأنا نشهد بأنك زان ، فلو لم يعيدوا الشهادة لكان يحدهم لا محالة ، فلم يمكن [٥] في إزالة الحد عنهم ما أمكن في المغيرة ، وما روي من أن عمر إذا رآه كان يقول : لقد خفت أن يرميني الله بحجارة من السماء .. ، غير صحيح ، ولو صح لكان تأويله التخويف وإظهار قوة الظن بصدق القوم لما شهدوا عليه ردعا [٦] له ، وغير ممتنع أن يحب [٧] أن لا يفتضح لما كان متوليا للبصرة من قبله ، وسكوت زياد عن إقامة الشهادة لا يوجب تفسيقه ، لأنا علمنا بالشرع أن له السكوت ، ولو كان فسقا لما ولاه أمير المؤمنين ٧ فارس ، ولما ائتمنه [٨] على أموال المسلمين ودمائهم.
قيل [٩] لهم : إنما نسب عمر إلى تعطيل الحد من حيث كان في حكم
[١]لا توجد : قالوا ، في المصدر ، ووضع عليها في ( ك ) رمز نسخة بدل.
[٢]في (س) زيادة هنا وهي : في إقامة الحد شيء.
[٣]في ( ك ) : وكان.
[٤]في تلخيص الشافي : من نواحي.
[٥]في ( ك ) : فلم يكن.
[٦]في المصدر : ودعاه.
[٧]في ( ك ) : يجب ـ بالجيم المعجمة ـ.
[٨]في (س) : يأتمنه.
[٩]قيل جواب وجزاء لقوله : فإن قالوا ..