بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٩
جحدنا ما دعانا إليه وأطعناه فيه رفعا لسيوفه عنا ، وتكاثره بالحي علينا من اليمن ، وتعاضد من سمع به ممن ترك دينه وما كان عليه آباؤه في قريش ، فبهبل أقسم والأصنام والأوثان واللات والعزى ما جحدها عمر مذ عبدها! ولا عبد للكعبة ربا! ولا صدق لمحمد ٩ قولا ، ولا ألقى السلام إلا للحيلة عليه وإيقاع البطش به ، فإنه قد أتانا بسحر عظيم ، وزاد في سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى وهارون وداود وسليمان وابن أمه عيسى ، ولقد أتانا بكل ما أتوا به من السحر وزاد عليهم ما لو أنهم شهدوه لأقروا له بأنه سيد السحرة ، فخذ يا ابن أبي سفيان ـ سنة قومك واتباع ملتك والوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنية التي يقولون إن لها ربا أمرهم بإتيانها والسعي حولها وجعلها لهم قبلة فأقروا بالصلاة والحج الذي جعلوه ركنا ، وزعموا أنه لله اختلقوا [١] ، فكان ممن أعان محمدا منهم هذا الفارسي الطمطاني [ الطمطماني ] : روزبه ، وقالوا إنه أوحي إليه : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ) [٢] ، وقولهم : ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) [٣] ، وجعلوا صلاتهم للحجارة ، فما الذي أنكره علينا لو لا سحره من عبادتنا للأصنام والأوثان واللات والعزى وهي من الحجارة والخشب والنحاس والفضة والذهب ، لا ـ واللات والعزى ما وجدنا سببا للخروج عما عندنا وإن سحروا وموهوا ، فانظر بعين مبصرة ، واسمع بأذن واعية ، وتأمل بقلبك وعقلك ما هم فيه ، واشكر اللات والعزى واستخلاف السيد الرشيد عتيق بن عبد العزى على أمة محمد وتحكمه في أموالهم ودمائهم وشريعتهم وأنفسهم وحلالهم وحرامهم ، وجبايات الحقوق التي زعموا أنهم
[١]في ( ك ) : اختلفوا.
[٢]آل عمران : ٩٦.
[٣]البقرة : ١٤٤.