بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧٤
روي من الأخبار في هذا الباب ، وتعصب لأسلافه [١] ومذهبه [٢] ، وكيف يجوز عند خصومنا على مالك وأصحابه جحد الزكاة مع المقام على الصلاة ، وهما جميعا في قرن [٣]؟! لأن العلم الضروري بأنهما من دينه ٩ وشريعته على حد واحد ، وهل نسبة مالك إلى الردة ـ بعد [٤] ما ذكرناه ـ إلا قدح في الأصول ونقض لما تضمنته من أن الزكاة معلومة ضرورة من [٥] دينه ٩؟.
وأعجب من كل عجيب قوله : وكذلك سائر أهل الردة ـ يعني أنهم كانوا يصلون ويجحدون الزكاة ـ؟! لأنا قد بينا أن ذلك مستحيل غير ممكن ، وكيف يصح ذلك وقد روى جميع أهل النقل أن أبا بكر وصى [٦] الجيش الذين أنفذهم بأن يؤذنوا ويقيموا ، فإن أذن القوم بأذانهم وأقاموا [٧] كفوا عنهم ، وإن لم يفعلوا أغاروا عليهم؟! فجعل إمارة الإسلام والبراءة من الردة الأذان والإقامة ، وكيف يطلق في سائر أهل الردة ما يطلقه من أنهم كانوا يصلون؟! وقد علمنا أن أصحاب مسيلمة وطليحة وغيرهما ممن ادعى النبوة وخلع الشريعة ما كانوا يصلون [٨] ولا شيئا مما جاءت به شريعتنا ، وقصة مالك معروفة عند من تأملها من كتب النقل والسيرة ، وأنه قد كان [٩] على صدقات قومه بني يربوع واليا من قبل رسول الله ٩ ، فلما بلغته وفاة رسول الله ٩ أمسك عن أخذ
[١]في ( ك ) : لإسلامه ، والمذكور هنا أورده هناك نسخة بدل.
[٢]لا توجد في المصدر : وتعصب لأسلافه ومذهبه ، ولكن أوردها ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ١٧ ـ ٢٠٢.
[٣]جاء في حاشية ( ك ) ما يلي : القرن ـ بالتحريك ـ : حبل يجمع به البعيران. منه ١.
انظر : القاموس ٤ ـ ٢٥٨ ، والصحاح ٦ ـ ٢١٨٠ ، وغيرهما.
[٤]في المصدر وشرح النهج : مع ، بدلا من : بعد.
[٥]لا توجد كلمة : من ، في ( ك ).
[٦]في الشافي وشرح النهج : لما وصى ..
[٧]في الشافي وشرح النهج : كأذانهم وإقامتهم.
[٨]في المصدر وشرح النهج : ما كانوا يرون الصلاة ..
[٩]في الشافي : عند من تأملها من أهل النقل لأنه كان ..