بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٢
الناس فلا معنى لما فعله.
ومنها : أن عمار بن ياسر قام يوما في مسجد رسول الله ٩ ـ وعثمان يخطب على المنبر ـ فوبخ عثمان بشيء من أفعاله ، فنزل عثمان فركله [١] برجله وألقاه على قفاه ، وجعل يدوس [٢] في بطنه ويأمر أعوانه بذلك حتى غشي على عمار ، وهو يفتري على عمار ويشتمه ، وقد رووا جميعا أن النبي ٩ قال : الحق مع عمار يدور [٣] معه حيثما دار.
وقال ٩ : إذا افترق الناس يمينا وشمالا فانظروا الفرقة التي فيها عمار فاتبعوه ، فإنه يدور الحق معه حيثما دار. فلا يخلو حال ضربه لعمار من أمرين : أحدهما ، أنه يزعم أن ما قال عمار وما فعله باطل ، وفيه تكذيب لقول النبي ٩ حيث يقول : الحق مع عمار. فثبت أن يكون ما قاله عمار حقا كرهه عثمان فضربه عليه.
ومنها : ما فعل بأبي ذر حين نفاه عن المدينة إلى الربذة ، مع إجماع الأمة في الرواية
أن رسول الله ٩ قال : : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.، ورووا أنه قال : : إن الله عز وجل أوحى إلي أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم ، فقيل : من هم يا رسول الله (ص)؟ قال : علي سيدهم ، وسلمان ، والمقداد ، وأبو ذر.
فحينئذ ثبت أن أبا ذر حبه [٤] الله وحبه رسول الله ٩ ، ومحال عند ذوي الفهم أن يكون الله ورسوله يحبان رجلا وهو يجوز أن يفعل فعلا يستوجب به النفي عن حرم الله ورسوله ، ومحال أيضا أن يشهد رسول الله ٩ لرجل أنه ما على وجه الأرض ولا تحت السماء أصدق منه ، ثم يقول
[١]قال في مجمع البحرين ٥ ـ ٣٨٥ : الركل : الضرب برجل واحدة.
[٢]قال في لسان العرب ٦ ـ ٩٠ : الدوس : شدة وطء الشيء بالأقدام.
[٣]في ( ك ) : ويدور.
[٤]جاء في حاشية ( ك ) : حبه يحبه ـ بالكسر ـ فهو محبوب. صحاح.
انظر : الصحاح ١ ـ ١٠٥.