بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٣
كان مما علمني البيان [١] لأنطق بحجة عظمة المنان ، ولم يزل ربنا مقتدرا على ما يشاء ، محيطا بكل الأشياء ، ثم كون ما أراد بلا فكرة حادثة له [٢] أصاب ، ولا بشبهة [٣] دخلت عليه فيما أراد ، وإنه عز وجل خلق نورا ابتدعه من غير شيء ، ثم خلق منه ظلمة وكان قديرا أن يخلق الظلمة لا من شيء ، كما خلق النور من غير شيء ، ثم خلق من الظلمة نورا وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت [٤] لهيبته فصارت ماء مرتعدا ، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة ، ثم خلق عرشه من نوره ، وجعله على الماء ، وللعرش عشرة آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف [٥] ، ليس فيها لغة تشبه الأخرى ، وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب [٦] ، وذلك قوله : ( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ .. ) [٧] ، يا كعب! ويحك! إن من كانت البحار تفلته على قولك ـ كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس ، أو يحويه [٨] الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه .. فضحك عمر بن الخطاب ، وقال : هذا هو الأمر ، وهكذا يكون العلم لا [٩] كعلمك يا كعب ، لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن.
٧ ـ كا [١٠] : العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن
[١]في مجموعة ورام : من البيان.
[٢]لا توجد في المصدر : له.
[٣]في التنبيه : ولا شبهة.
[٤]أي سالت وذابت كما في المصباح المنير ٢ ـ ٨٠٧ ـ ٨٠٨ وغيره.
[٥]في المصدر : بعشرة آلاف لغة.
[٦]قال في مجمع البحرين ١ ـ ١٠٤ : والضباب ـ كسحاب ـ جمع ضبابة ـ كسحابة ـ وهو ندى يغشى الأرض بالغدوات ، وجاء في الصحاح ١ ـ ١٦٨ : الضبابة : سحابة تغشى الأرض كالدخان.
[٧]هود : ٧.
[٨]في المصدر : تحويه.
[٩]جاءت في مجموعة ورام زيادة : يكون ، بعد : لا.
[١٠]أصول الكافي ١ ـ ٤٤٤ ـ ٤٤٥ حديث ٥ باب ١٢٥ من كتاب الحجة [ ١ ـ ٥٢٩ ـ ٥٣٠ الطبعة الثالثة من الإسلامية ] باختصار في الإسناد على دأبه.