بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٥٨
بل كان الواجب عليه [١] أن يرد عليها ويوبخها ويعرفها أنه ما حظر ذلك وإنما تكون الآية حجة عليه لو [٢] كان حاظرا مانعا.
وأما التواضع فلا يقتضي إظهار القبيح وتصويب الخطإ ، إذ [٣] لو كان الأمر على ما توهمه المجيب [٤] لكان [٥] هو المصيب والمرأة مخطئة ، وكيف يتواضع بكلام يوهم أنه المخطئ وهي المصيبة؟ انتهى.
أقول : ومما يدل على بطلان كون هذا [٦] الأمر للاستحباب ما رواه ابن أبي الحديد [٧] في شرح نهج البلاغة أنه خطب فقال : لا يبلغني أن امرأة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول الله [٨] صلى الله عليه [ وآله ] إلا ارتجعت ذلك منها ، فقامت إليه امرأة فقالت : والله ما جعل الله ذلك لك [٩] ، إنه تعالى يقول : ( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ) ... [١٠] ، فقال عمر : لا تعجبون [١١] من إمام أخطأ وامرأة أصابت ، ناضلت إمامكم فنضلته! [١٢].
والمناضلة : المغالبة في الرمي ، ونضلته .. أي غلبته فيه [١٣] ، فإن كراهة
[١]لا توجد : عليه ، في المصدر.
[٢]في ( ك ) : ولو.
[٣]في الشافي : الواو ، بدلا من : إذ.
[٤]في المصدر : صاحب الكتاب.
[٥]في (س) : لو كان.
[٦]لا توجد : هذا ، في (س).
[٧]شرح النهج لابن أبي الحديد ١ ـ ١٨٢ [ ١ ـ ٦١ ] ، وأشار إليه في ١٢ ـ ٢٠٨ [ ٣ ـ ٩٦ ] ، وغيرها من الموارد. وقريب منه في تفسير الخازن ١ ـ ٣٥٣ ، وتفسير القرطبي ٥ ـ ٩٩ ، والأربعين للرازي : ٤٦٧ ، والتمهيد للباقلاني : ١٩٩ ، وغيرهم.
[٨]في المصدر : صداق نساء النبي.
[٩]في شرح النهج : فقالت له امرأة : ما جعل لك ذلك.
[١٠]النساء : ٢٠.
[١١]في المصدر : فقال : كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال ، ألا تعجبون ، وهو الظاهر.
[١٢]في شرح النهج : فاضلت إمامكم ففضلته.
[١٣]كما في المصباح المنير ٢ ـ ٣١٧ ، وانظر : مجمع البحرين ٥ ـ ٤٨٤ ، والصحاح ٥ ـ ١٨٣١ ،