بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٥٤
كما روي أنه كان من أصحاب الصحيفة الملعونة [١] التي كتبوها لإخراج الخلافة عن أهل البيت : ، ولو لم يكن يحبه حبا شديدا فلم كان يتغير عند شهادة كل شاهد على الوجه المتقدم؟! ، مع أن المغيرة لم يكن ذا سابقة في الإسلام ، ومن أهل الورع والاجتهاد حتى يتوهم أنه كان مثل ذلك سببا لحبه ، وبغض المغيرة لأمير المؤمنين ٧ كان أظهر من الشمس ، وقد اعترف ابن أبي الحديد [٢] بذلك حيث قال : قال أصحابنا البغداديون : من كان إسلامه على هذا الوجه ـ أي على الخوف والمصلحة ـ وكانت خاتمته ما تواتر الخبر به من لعن علي ٧ على المنابر إلى أن مات على هذا الفعل ، وكان المتوسط من عمره الزنا [٣] ، وإعطاء البطن والفرج سؤالهما ، وممالاة الفاسقين ، وصرف الوقت إلى غير طاعة الله ، كيف نتولاه؟! وأي عذر لنا في الإمساك عنه؟ وأن لا نكشف للناس فسقه ...
وذكر [٤] أخبارا كثيرة في أنه ـ لعنه الله ـ كان يلعن عليا ٧ على المنبر ويأمر بذلك ، وكذا اشتهاره بالزنا في الجاهلية والإسلام مما اعترف به ابن أبي الحديد [٥] ، فكفى طعنا لعمر حبه لمثل هذا الرجل مثل هذا الحب ، وهل يظن أحد بعمر أنه لم يكن يعلم بغضه لأمير المؤمنين ٧ ، وقد كان سمع النبي ٩ يقول : لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر [٦] منافق [٧]
[١]قد مرت مفصلا في بحار الأنوار ٢٨ ـ ٨٥ ـ ١٠٠ [ الحجرية كمباني ٨ ـ ١٩ و ٢٣ و ٥٤ ].
[٢]في شرحه على النهج : ٢٠ ـ ١٠ ، وذكر عن الأغاني فيه : كيفية إسلام المغيرة ، فهي حرية بالملاحظة.
[٣]في المصدر : الفسق والفجور ، بدلا من : الزنا.
[٤]في شرح النهج لابن أبي الحديد ٢٠ ـ ١٠.
[٥]انظر : شرحه على النهج ٤ ـ ٦٩ ، و ٦ ـ ٢٨٨ ، وغيرها.
وقد مرت آنفا مصادر أخرى في ذلك ، فراجع.
[٦]لا توجد : كافر ، في (س).
[٧]جاء بألفاظ مختلفة وبأسانيد متعددة ـ والمعنى واحد ـ ، مثل : لا يحب عليا المنافق ولا يبغضه المؤمن. أو بزيادة : ولا يحبه إلا مؤمن. أو قوله (ص) : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق.