بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩٤
والإمارة؟! ولم لم يتكلم في ذلك المجلس من شدة الحزن والوجد ما ينافي غرضه ولا يلائم في [١] تدبيره الميشوم ، ولم يأت في أمر الرئاسة وغصب الخلافة بهجر ولا هذيان ، ولم يتخلل من الزمان ما يسع [٢] لاندمال الجرح ونسيان المصيبة؟ وكيف لم يأذن قلبه في الحكم بموته ٩ مع أنه لم يضق صدره بأن يقول في وجهه الكريم : إنه ليهجر ، ويمنعه من إحضار ما طلب ، ويقول : حسبنا كتاب الله ، الذي هو في قوة قوله : لا حاجة لنا بعد موتك إلى كتاب تكتبه لنا!! ومن بلغ به الحب إلى حيث يخرجه من حد العقل لا يجبه حبيبه بمثل هذا القول الشنيع ، ولا يرفع صوته في الرد عليه ، ومنازعة المنازعين من حد العقل [٣] إلى حد يخرجه الحبيب وإياهم عن البيت ويقول : اعزبوا عني ولا ينبغي التنازع عندي [٤] ، ولا ينكر ذلك إلا متعنت لم يشم رائحة الإنصاف ، وما ذكره من جنون بعض الصحابة ، وإغماء بعضهم ، وخبل الآخرين فشيء لم نسمعه إلى الآن ، نعم ، لو عد ما أتوا به من ترك جسده المطهر والمسارعة إلى السقيفة طمعا في الرئاسة وشوقا إلى الإمارة من فنون الجنون وضروب الخبل لكان له وجه.
الطعن الرابع :
أنه حرم [٥] المتعتين ، متعة الحج ومتعة النساء.
ولم يكن له أن يشرع في الأحكام وينسخ ما أمر به سيد الأنام ٩ ، ويجعل اتباع نفسه أولى من اتباع من لا ينطق عن الهوى ، وتفصيل القول
[١]لا توجد في (س) : في.
[٢]في (س) : لا يسع.
[٣]من حد العقل ، لا توجد في (س).
[٤]ما في (س) تقرأ : الشارع عني. ولا معنى لها.
[٥]في (س) : حرمة.