بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٧٦
عن الصلاة على المنافقين لا يدل على تصويبه كما مر ، ويمكن أن تكون المصلحة في اختياره ٩ الصلاة ونزول النهي أن يظهر للمنافقين أو غيرهم أن رسول الله ٩ لم يتنفر عنهم لما يعود إلى البشرية والطبع بل لمحض الاتباع لما أمره الله سبحانه ، وفي ذلك نوع من الاستمالة وتأليف القلوب.
ثم إنهم رووا في أخبارهم من إنكاره ورده على الرسول ٩ ما لا يتضمن الرجوع.
روى البخاري في صحيحه [١] في باب ما جاء في المتأولين من كتابه استتابة المرتدين عن سعيد بن عبيدة ، قال : تنازع أبو عبد الرحمن وحبان [٢] بن عطية ، فقال أبو عبد الرحمن لحبان : لقد علمت ما الذي جرأ صاحبك على الدماء ـ يعني عليا ٧ ـ؟. قال : ما هو؟ لا أبا لك!. قال : شيء سمعته يقوله. قال : ما هو؟. قال : بعثني رسول الله ٩ والزبير وأبا مرثد ـ وكلنا فارس ـ ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج ... ، فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها ، فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله ٩ تسير على بعير لها ، وكان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] إليهم ، فقلنا : أين الكتاب الذي معك؟. قالت : ما معي كتاب ، فأنخنا بها بعيرها ، فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا ، فقال صاحباي : ما نرى معها كتابا؟. قال : فقلت : لقد علمنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]؟ ثم حلف علي : والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك ، فأهوت إلى حجزتها ـ وهي محتجزة بكساء ـ فأخرجت الصحيفة ، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ، فقال عمر : يا رسول الله! قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، دعني فأضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه
[١]صحيح البخاري ٤ ـ ١٩٩ [ ٩ ـ ٢٣ ـ ٢٤ ـ دار الشعب ـ ].
[٢]في المصدر : حبان.