بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٧٣
[ وآله ] ثم انصرف ، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ... قال : فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] والله ورسوله أعلم!.
وروى ابن أبي الحديد [١] في أخبار عمر قريبا من الرواية الأولى ، وفيها : فقام رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] بين يدي الصف ، فجاء [٢] عمر فجذبه من خلفه ، وقال : ألم ينهك الله عن الصلاة على المنافقين؟! .. [٣] قال : فعجب الناس من جرأة عمر على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ].
ولا يذهب عليك أن الرواية الأولى ـ مع أن راويها أبو هريرة الكذاب ينادي ببطلانها سخافة أسلوبها ، وبعث أبي هريرة مبشرا للناس ، وجعل النعلين علامة لصدقه ، وقد أرسل الله تعالى رسوله ٩ مبشرا ونذيرا للناس ، وأمره بأن [٤] يبلغ ما أنزل إليه من ربه ، ولم يجعل أبا هريرة نائبا له في ذلك ، ولم يكن القوم المبعوث إليهم أبو هريرة غائبين عنه ٩ حتى يتعذر عليه أن يبشرهم بنفسه ، وكان الأحرى تبليغ تلك البشارة في المسجد وعند اجتماع الناس لا بعد قيامه من بين القوم وغيبته عنهم واستتاره بالحائط ، ولم تكن هذه البشارة مما يفوت وقته بالتأخير إلى حضور الصلاة واجتماع الناس ، أو رجوعه ٩ عن الحائط ، وكيف جعل النعلين علامة لصدق أبي هريرة مع أنه يتوقف على العلم بأنهما نعلا رسول الله ٩ ، وقد جاز أن لا يعلم ذلك من يلقاه أبو هريرة فيبشره ، وإذا كان ممن يظن الكذب بأبي هريرة أمكن أن يظن أنه سرق نعلي رسول الله ٩ فلا يعتمد على قوله ، ولو فرضنا
[١]في شرحه على نهج البلاغة ١٢ ـ ٥٥ بتصرف يسير. وجاءت في صحيح البخاري كتاب اللباس باب لبس القميص ، وأوردها في كتاب الجنائز باب الكفن في القميص ، وفي صحيح الترمذي ٢ ـ ١٨٥ ، وصحيح النسائي ١ ـ ٢٦٩ ، وسنن ابن ماجة باب الصلاة على أهل القبلة ، وابن عبد ربه في الاستيعاب ١ ـ ٣٦٦ ، وغيرها وغيرهم.
[٢]في شرح النهج : فقام بين يدي الصف يريد ذلك ، فجاء ..
[٣]هنا سقط لم يذكره المصنف ـ ١ ـ.
[٤]في (س) : أن.