بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦٨
نامت عيناه ، وقد اعترف النووي ـ على ما نقله عنه الكرماني في شرح صحيح البخاري [١] ـ بأن النبي ٩ كان معصوما من الكذب ومن تغيير الأحكام الشرعية في حال الصحة والمرض.
ومن الغرائب أنهم يستدلون على خلافة عمر بن الخطاب بما نص عليه أبو بكر في مرضه وكتب له ، ولم يجوز أحد فيه أن يكون هجرا وناشئا من غلبة المرض ، مع أنه أغمي عليه في أثناء كتابته العهد ـ كما رواه ابن أبي الحديد [٢] في كيفية عقده الخلافة لعمر من أنه كان يجود بنفسه فأمر عثمان أن يكتب عهدا ، وقال : اكتب : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، هذا ما عهد به عبد الله بن عثمان [٣] إلى المسلمين ، أما بعد .. ثم أغمي عليه ، فكتب عثمان : قد استخلفت عليكم ابن الخطاب .. وأفاق أبو بكر ، فقال : اقرأ ، فقرأه ، فكبر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي. قال : نعم. قال : جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله ، ثم أتم العهد وأمره أن يقرأ على الناس.
وجوزوا في رسول الله ٩ أن يكون عهده هجرا وهذيانا ، وقد كان في كتاب أبي بكر ووصيته ـ على ما ذكره شارح المقاصد [٤] وغيره [٥] ـ نوع من التردد في شأن عمر ، حيث قال : إني استخلفت عمر بن الخطاب فإن عدل فذاك ظني به ورأيي فيه ، وإن بدل وجار فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ولا أعلم الغيب ، ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) [٦] وكان قوله ٩ : ائتوني بكتاب [ كذا ] أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده .. خاليا من
[١]صحيح البخاري ـ شرح الكرماني ـ ٢ ـ ١٢٨.
[٢]في شرحه على نهج البلاغة ١ ـ ١٦٥ باختلاف كثير ، وانظر ما بعدها وما قبلها.
[٣]وجاءت في تاريخ الطبري ٤ ـ ٥٢ : أبو بكر بن أبي قحافة ، بدلا من : عبد الله بن عثمان.
[٤]شرح المقاصد ٥ ـ ٢٨٧.
[٥]وقد جاءت العبارة في شرح المواقف ٨ ـ ٣٦٥ : إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن أحسن السيرة وذلك ظني به ، والخير أردت ، وإن تكن الأخرى فسيعلم الذين .. إلى آخره.
[٦]الشعراء : ٢٢٧.