بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦٥
الخطاب يسير معه ليلا ، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ، ثم سأله فلم يجبه بشيء ، ثم سأله فلم يجبه ، فقال عمر بن الخطاب : ثكلتك أمك يا عمر! نزرت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك. قال عمر : فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل في قرآن ، فما نسيت أن سمعت صارخا يصرخ بي. قال : فقلت : لقد خشيت أن ينزل في قرآن وجئت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ، فسلمت عليه ، فقال : لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ : ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) [١].
وقال في النهاية [٢] : حديث عمر « أنه سأل رسول الله (ص) عن شيء مرارا فلم يجبه فقال لنفسه : ثكلتك أمك إنك [٣] يا عمر نزرت رسول الله (ص) مرارا لا يجيبك » ، .. أي ألححت عليه في المسألة إلحاحا أدبك بسكوته عن جوابك ، يقال فلان لا يعطي حتى ينزر [٤] .. أي يلح عليه. انتهى.
ولا يخفى على ذي بصيرة أن ما ظهر من رسول الله ٩ من الغضب والغيظ عليه ـ في الحديبية وفي مرضه ٩ ، حيث أمره بالخروج من البيت مع المتنازعين ـ لم يظهر بالنسبة إلى أحد من الصحابة ، وكذلك ما ظهر عنه [ كذا ] من سوء الأدب لم يظهر عن غيره ، ولا شك أن ظهور ذلك الغيظ منه ٩ ـ مع خلقه العظيم ، وعفوه الكريم ، وخوفه في الفظاظة والغلظة من انفضاضهم ، كما قال سبحانه : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) [٥] ـ لم يكن إلا لشدة تفاحشه في ترك الأدب والوقاحة ،
[١]الفتح : ١.
[٢]النهاية ٥ ـ ٤٠ ، وانظر : لسان العرب ٥ ـ ٢٠٤.
[٣]لا توجد في المصدر : إنك.
[٤]في ( ك ) : ينزر عليه.
[٥]آل عمران : ١٥٩.