بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦٤
(ص)! أوفتح هو؟. فقال : نعم. فطابت نفسه ورجع.
وقد ذكر الروايات في جامع الأصول [١] في كتاب الغزوات من حرف الغين. وروى الشيخ الطبرسي ٢ في مجمع البيان [٢] قصة الحديبية بنحو مما سبق ، وفيه : قال عمر بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي ٩ ، فقلت : ألست نبي الله .. إلى آخر الخبر ..
ومن نظر في هذه الأخبار لم يشك في أنه لم يرض بقول النبي ٩ وكان في صدره حرج مما قضى به الرسول ٩ ، وقد قال الله عز وجل : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [٣] ، وظن رسول الله ٩ في وعده كاذبا ، وإلا فلا معنى لقيامه مغضبا متغيظا غير صابر حتى جاء إلى أبي بكر ، وقوله : لو وجدت أعوانا ما أعطيت الدنية أبدا ، وإعادته كلامه في معرض الإنكار لأبي بكر بعد قول رسول الله ٩ : إني رسول الله (ص) ولست أعصيه ، أو : أنا رسول الله (ص) أفعل ما يأمرني به .. على اختلاف ألفاظ الروايات السابقة ، وكذلك يدل على ظنه الكذب برسول الله ٩ قوله له : هذا الذي كنت وعدت به .. بعد أخذ مفتاح الكعبة وإرساله إليه ليقرأ عليه آية الفتح.
ويدل على شدة غضبه ٩ وغيظه على عمر ما رواه البخاري [٤] ـ في باب غزوة الحديبية من كتاب المغازي ـ ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن
[١]جامع الأصول ٨ ـ ٢٩١ من الحديث ٦١٠٨ و ٨ ـ ٣٣٠ من الحديث ٦١٢٣ [ ٩ ـ حديث ٦٠٩٨ و ٦١١٣ ].
[٢]مجمع البيان ٩ ـ ١١٩ [ ٦ ـ ٦٦ ].
[٣]النساء : ٦٥.
[٤]صحيح البخاري ٣ ـ ٤٥.