بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦٠
الله عليه وآله إلى أبي بكر ، وحتى قال له أبو بكر : الزم بغرزه [١] ، فو الله إنه لرسول الله. انتهى.
ويرد عليه :
أولا : أنه لا وجه لحمل الكلام على المحامل البعيدة وإخراجه عن ظاهره من غير دليل ، وظاهر الكلام تقبيح لرأي رسول الله ٩ ورد لقوله على أقبح وجه ، ولم يقم برهان على عدم جواز الخطإ والارتداد على عمر بن الخطاب حتى يأول كلامه بالتأويلات البعيدة ، وما رووه في فضله من الأخبار فمع أنه من موضوعاتهم ولا حجة فيها على الخصم لتفردهم بروايتها ـ فأكثرها لا دلالة فيها على ما يجديهم في هذا المقام ، والعجب أنهم يثبتون أنواع الخطايا والذنوب للأنبياء : لظواهر الآيات الواردة فيهم وينكروه علينا حملها على ترك الأولى وغيره من الوجوه ـ كما سبق ذكر كثير منها في المجلد الخامس [٢] مع قيام الأدلة العقلية والنقلية على عصمتهم وجلالة قدرهم عما يظنون بهم ، ولا يرضون بمثله في عمر بن الخطاب ـ مع عدم دليل على عصمته واشتمال كتبهم ورواياتهم على ما تسمع من مطاعنه ـ ولو جانبوا الاعتساف لم يجعلوه أجل قدرا من أنبياء الله :.
وثانيا : أن الطعن ليس مقصورا على سوء الأدب والتعبير بالعبارة الشنيعة ، بل به وبالرد لقول الرسول ٩ والإنكار عليه ، وهو في معنى الرد على الله عز وجل والشرك به ، وإن كان بأحسن [٣] الألفاظ وأطيب العبارات ، وما
[١]جاء في حاشية ( ك ) : قال الجزري : الغرز : ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب .. ومنه حديث أبي بكر أنه قال لعمر : استمسك بغرزه .. أي اعتلق به وأمسكه واتبع قوله وفعله ولا تخالفه ، فاستعار له الغرز كالذي يمسك بركاب الراكب ويسير بسيره. [ منه ( طاب ثراه ) ].
انظر : نهاية ابن الأثير ٣ ـ ٣٥٩.
[٢]بحار الأنوار ١١ ـ ٧٢ ـ ٩٦.
[٣]في (س) : أحسن.