بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥٨
وإن كان المراد الوصية لأبي بكر ـ كما رووه عن عائشة ـ فكيف يتصور من عمر بن الخطاب الممانعة في إحضار ما كان وسيلة إلى استخلافه مع شدة رغبته فيه؟!.
وقد قال شارح المقاصد [١] في قصة الفلتة : كيف يتصور من عمر القدح في إمامة أبي بكر مع ما علم من مبالغته في تعظيمه وانعقاد [٢] البيعة له ، ومن صيرورته خليفة باستخلافه.
وروي أنه لما كتب أبو بكر وصيته في عمر وأرسله بيد رجلين ليقرأه [ ليقرءاه ] على الناس ، قالا للناس : هذا ما كتبه أبو بكر ، فإن قبلتموه نقرأه وإلا نرده؟!. فقال طلحة : اقرأه [ اقرءاه ] وإن كان فيه عمر. فقال له عمر : من أين عرفت ذكري فيه؟. فقال طلحة : وليته بالأمس وولاك اليوم.
على أنه لا حاجة في مقام الطعن إلى إثبات خصوص ما كان مرادا له ٩ ، فإن الرد عليه وظن أن الصواب في خلاف ما قضى به في معنى الشرك بالله ، ولو كان في استخلاف أبي بكر أو [٣] عمر.
لكن كان الغرض التنبيه على فساد ما ذكره بعض المتعصبين من أن القول بأنه ٩ أراد أن يؤكد النص على خلافة علي ٧ من باب الإخبار بالغيب ، ولم لا يريد أن ينص بخلافة أبي بكر؟ وقد وافق هذا ما روينا عن عائشة أنه قال : ادعي لي أبا بكر ـ أباك ـ حتى أكتب له كتابا.
ومن تأمل بعين البصيرة فيما سبق ـ مع ما سبق من رسول الله ٩ يوم الغدير وغيره ـ ظهر له أن المراد كان تأكيد النص بالكتاب ، وليس الفهم من القرائن [٤] والدلائل من الإخبار بالغيب.
[١]شرح المقاصد ٥ ـ ٢٨١.
[٢]في المصدر زيادة : في ، قبل : انعقاد.
[٣]في ( ك ) : واو ، بدلا من : أو.
[٤]في (س) : القراءة.